الثورة الناعمة




على مدار تسعة أشهر حاولت فيها رصد الواقع أو بالأحرى دفعني الواقع دفعا نحو الكتابة خلصت إلى حقيقة لا تقبل الجدل ,

" ما أسهل أن تُحبط القارئ "

قد يبدو الأمر محبطا بالأصل دون تدخل مني لكن أن تصنع محلول مركز من كل الأوضاع المفجعة لتسقيها لقارئ متعطش للقراءة , هذا ليس عدلا , دعك من نظرية ( وانا مالي , ماهي اللي خربانة , وانا بإيدي إيه ) فهذا هروب من المسؤلية ,

الكتابة المحبطة اسهل شئ في الدنيا , لكن كيف ترى النور غير الموجود اصلا , هذا ما حاولت فعله في مقالي السابق , فأخبرني مقياس جودة المقالات الخاص بي أنها محاولة - عدم اللامؤاخذة - بائسة وأتت بنتائج غير مرجوة - بالنسبة لي على الاقل - ربما كان الامر اشبه بعلاج السرطان الذي اكتشفوا اثناء تجربته انه يعيد للشعر الابيض سواده , نتيجة جيدة لكنها غير مرجوة أو غير مقصودة من البداية على كل حال ,

المهم اننا مازلنا في مرحلة العزف المنفرد ,

لست وحدي من يعزف منفردا بالمناسبة ,

لن اتحدث بطريقة خميس - سماه باسم كذلك وهو ليس اسمه - وأجعل الحياة لونها بمبي ,

لكنني سأحاول رفع مستوى النغمة قليلا .



********************


اتجاه نباح الكلاب


البدايات كانت خاطئة لكن دعنا نعترف بالواقع ,

نحن في مشكلة معقدة وعميقة - ودا وصف حنين ومؤدب - أي محاولة للمعارضة أو الاعتراض تقابل بتجاهل او اتهامات بالتخريب وإشاعة الفوضى أو التآمر ,

تشعر بأنك تريد أن تقول بصوت مرتفع :

جنودي خانوا

فأسلمت سيفي

وعدت وحيدا

اجرجر نفسي عند الصباح

وفي القلب وكر لبعض الجراح

لكن هذا غير صحيح ,

هناك سلاح أخير لإيقاف الزحف الغير مقدس ,

دون اعتصامات او تخريب او مظاهرات ,

يمكنك ببساطة ان تتحرى إتجاه نباح الكلاب فهي لا تكذب أبدا .



*********************

كيف ترى النور




ويليام إيرنيست هينيلي



شاعر إنجليزي عاش في القرن السابع عشر وبينما يرقد في فراشه مريضا ينتظر بتر ساقه كتب أبياتا تدعو للتفاؤل وتبعث على الأمل حتى لتشعر أنه مقبل على امتلاك الكون وليس على مرحلة من العجز الإجباري ,

يكفي أن أقول لكم أن القصيدة كانت بعنوان " الذي لا يقهر " الابيات تم ترجمتها من اللاتينية إلى الانجليزية ثم إلى العربية لكنها ظلت تحمل عبر اللغات والازمان طاقة جبارة من الأمل ربما نفتقده الآن بشدة .



********************


عندما يشير خصمك بغباء لنقطة ضعفه


أول حديث للسيد الرئيس بعد توليه السلطة بخصوص الاعلان المكمل الذي اصدره المجلس العسكري ,

قال بالنص هذا اعلان ضد الشرعية ولم يستفت عليه الشعب ,

تم الغاء الاعلان المكمل وآلت سلطة التشريع للرئيس الذي بدوره بعد شهور قليلة اصدر إعلان آخر ,

( واعتبرنا موافقة حضرتك موجودة .. تحصيل حاصل يعني ..

انا وافقت بالنيابة عنك )

لماذا يضيع وقته في استفتاء والنتيجة معروفة .. !

المهم ,
تأمل معي الاولويات الملحة لدى النظام
الاعلان الدستوري بصورة فجة كان يحد من سلطات القضاء ويهمش أحكام المحاكم بكافة درجاتها واختصاصاتها بعد الضربة الموجعة بحل مجلس الشعب , فكان لابد من اعلان واعتصام امام المحاكم لمنع نظر القضايا المهمة التي تتعلق بمصالح الدولة العليا ,

( ودي حاجة مع الشرعية عادي ماتستغربوش )



****************


الذي لا يقهر


بغض النظر عن الليل الغاشم الذي يضمني في كنفه

فقد شكرت الله على إعطائي روحا لا تفنى

وأنا بين مخالب الظروف المهلكة

لم أجفل أو اصرخ عاليا

وتحت ضربات القدر المتتالية

كان رأسي مغطى بالدماء

لكنه لم ينحن

وراء هذا العالم المليئ بالحقد والدموع

تلوح في الافق بارقة أمل

ومع تتابع قهر السنوات

وجدتني ولسوف تجدني لا اهاب اي شئ

لا يهم ان البوابة ضيقة

ولا يهم كم أن اللفافة مليئة بالأحكام

فأنا سيد قدري

وأنا قبطان سفينة روحي


ويليام ايرنست هينيلي
1875


****************



عندما يصبح الاستثناء انجاز فلابد أن تستغله فلن يتكرر كثيرا




الاسبوع الماضي اصدرت محكمة القضاء الاداري حكما بإيقاف الانتخابات وتحويل قانون الانتخابات للمحكمة الدستورية العليا وهو ما اثار حفيظة أولي الامر واعتبروه توقيفا للمراكب السائره ,

السخيف ان يخرج بيان من رئاسة الجمهورية يقول بأن الانتخابات تم تأجيلها , فتود أن تقول وقتها : ( لا يا راجل , هو بمزاجك ) ,

فتجد الجواب يتردد بداخلك ,

عادي ماهو ممكن يعمل انتخابات ولا يعبر حكم المحكمة واخبط دماغك في الحيط

لقد أصبح احترام الاحكام القضائية هو الاستثناء .



*******************


Invictus


هذا هو عنوان الفيلم

سبب شهرة القصيدة ببساطة هو فيلم يحمل نفس اسمها يحكي قصة حياة نيلسون مانديلا الاستثنائية , القصيدة التي كان يرددها الرجل في محبسه لمدة سبعة وعشرين عاما وخرج بعدها ليحكم جنوب افريقيا ليغير وجه تاريخها الى الافضل بعد سنوات من العنصرية والاضطهاد والاستبعاد ,

إذا تجاوزنا حكاية الناس اللي بتطلع من السجن تحكم دي ,

فإن التجربة ثرية ومفعمة بالامل وموحية كذلك ,

إذا اعتبرنا اننا مازلنا في سجننا الكبير - ودي حقيقة ليست بجديدة - فإنه يمكننا كسر القيد دون كسر زجاج نافذة واحدة .



*******************


المحاكم هي الحل


قال لي صديقي المحامي من فصيلة ( انا مش اخوان بس بحترمهم ) أن القضاء حاليا هو الجهة الوحيدة الخارجة عن السيطرة , ونفس المحكمة الدستورية التي حكمت بحل مجلس الشعب في مدة قياسية ستماطل وتضع القانون في طابور طويل وتأخذ وقتها في فحصه والبت فيه ثم تحدد جلسة بعد خمس ست سنين وعليك بخير يكون ربنا افتكرنا كلنا .

دي وجهة نظر المعسكر الآخر ,

من الآخر ,

الشواهد تقول أن هذا سلاح جديد غير محدود التأثير ,

يمكنك ببساطة عرقلة اي قرار لا يعجبك بهذه الطريقة ..

ما عليك الا ان تصحو مبكرا وتنزل لاقرب مكتب محامي وتتأكد انه ليس من

الفصيل المذكور اعلاه , وتقول له بالنص :
( أنا عايز أروق الإخوان ) وقتها سيأخذك من يدك ويذهب بك لأقرب محكمة ادارية وهناك مش هايقصروا معاك .



المارد يمكن اعادته للقمقم ويمكن احتواء حماقاته بشئ من التعقل ,

خاصة انهم اصبحوا الآن وحدهم تماما ,

بينما يصر السيد الرئيس على الطناش والعزف المنفرد والتغريد خارج السرب .

المواجهات المباشرة والعنف لن تجدي نفعا وسنظل نحارب عشرات السنين بهذه الطريقة ,
ولن نصل الى حل ,
عليكم بثورة ناعمة ,

ارى الفرج قريب ,

دمتم في حفظ الله





أحمد حلمي



أسيوط



15/3/2013

0 التعليقات:

إرسال تعليق