مقال اجتماعي


من الاسئلة الكونية التي باتت تحيرني ما هي المعادلة التي تحدد العلاقة بين الكاتب والقراء , كون المشرع قد غفل عن تحديد الامر وتركه هائما عائما هلامي الشكل عندما قال : ( كل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس ) . 

وعندما اكتب , ماذا افعل ؟ 

ليس من حقك ان تعرف , 

اكتب اي شئ وستجد من يعترض في كل الاحوال . 

ربما لو تحدثت عن الاستراتيجيات الاقتصادية في ظل ايدولوجيات العولمة لوجدت من يتبرم مبديا اعتراضه على تفاهة الموضوع واولوية الحديث عن خطر انقراض السلطعون السنغافوري وتأثيره على صناعة الصابون الطبي . 

الموضوع محير حقا لكن وسط كل تلك الاحداث الصاخبة مع وعد بعدم الحديث في السياسة قدر الامكان تذكرت مشهد لم يلحظه الكثيرون من فيلم " التجربة الدنماركية " عندما دخل السيد وزير الشباب احد مراكز الشباب فوجد حلاقا يمارس عمله فلما سأل عنه قيل له : 

( ده نشاط اجتماعي ) 

وهو ما لم يبتلعه الوزير بالمناسبة لسبب لا اعلمه حتى الآن , يبدو انها ثغرات السيناريو . 

على كل حال يمكنك عزيزي القارئ اعتباره مقال اجتماعي . 



******************** 

قطار الجحيم 



لا تسيئوا فهمي , 

هذا عنوان قصة قصيرة للكاتب الانجليزي روبرت بلوخ تحكي عن شاب وجد ساعة يمكنها ان توقف الزمن في أي لحظة يختارها حاملها ليعيش تلك اللحظة للأبد , ظل ذلك الشاب ينتظر اللحظة المناسبة طوال حياته حتى اكتشف مرور العمر دون استخدام تلك الساعة , عندما ركب قطار الرحلة الأخيرة للعالم الآخر حينها فقط ادرك الحقيقة العظمى المتمثلة في السطر التالي : 

( السعادة تكمن في الرحلة وليست في الوجهة ) . 

أعوذ بالله , ايه الفال ده , تذاكر هنا يا أستاذ . 

كان هذا كمسري احد قطارات الهيئة وقد مر بي متشائما عندما لمح عنوان الكتاب وكأنني انا المسؤل عن سوء حالة القطار 

او مسؤل بشكل ما عن تعطيل القطار لمدة ثلاث ساعات في اللامكان حيث لا امدادات من اي نوع , 

يمكنكم ان تسيئوا فهمي الآن بالمناسبة , لأني سأبدأ الحديث عن ثاني اقدم خطوط سكك حديد في العالم . 

لا يمكن الحديث عن رواية لباولو كويليو بينما المصريون يبادون تحت عجلات القطارات بلا توقف لذا سيتم إرجاء الحديث عن الرواية اسبوعا آخر . 



*************************** 



نعود بالذاكرة للوراء قليلا 



خبر طريف - عددته انا طريفا - يقول السيد هشام قنديل يأمر برد تذاكر عربتين في أحد القطارات المتجهه الى الاسكندرية نظرا لتعطل التكييف بهما واحالة فني التكييف للتحقيق . 

تفاصيل الخبر تقول أن ركاب القطار ابدوا تذمرهم مرارا من عدم وجود تكييف في العربتين دون ان يجدوا اي استجابة وفور علمهم بوجود السيد هشام قنديل معهم في نفس القطار بصحبة وزير النقل قاموا بعمل ميني مظاهرة ( حاجة عالديق كده ) وحاولوا الوصول اليه الا ان الامن منعهم وهو ما أدى الى سؤاله عن سبب التجمع واتخاذه لهذا القرار المصيري ثم نسى كل شئ بمجرد وصوله الى بيته وربما نسى السيد الوزير المختص الامر قبل نزوله من القطار . 

اولا دعوني اوضح ان التكييف يعمل في قطارات الهيئة فيما ندر لكنها على كل حال مشكلة مرهفة مترفة ارستقراطية الى حد بعيد , بغض النظر عن طريقة السيد رئيس الوزراء في التعامل معها , السيد رئيس الوزراء , السيد وزير النقل , السيد رئيس هيئة السكة الحديد في الاغلب يجلسون في مكاتب ذات مقاعد جلدية وثيرة و يستقلون قطار درجة أولى مكيفة في تنقلاتهم , ربما لا يعلمون ان هناك درجة ثانية مكيفة , ثانية مميزة , ثانية مطورة , ثالثة مطورة , ولا يتصور عقلهم المحدود مدى رداءة الخدمة وعدم صلاحيتها للإستخدام الآدمي أو الحيواني . 

لدرجاتا الاخيرة التي ذكرتها هي ما يستخدمها اغلبية الشعب المصري بتعبير آخر وبين قوسين ( الكتلة الانتخابية العظمى ) . 


الحقيقة ان تلك القطارات تعاني من مرض مزمن اسمه انعدام الصيانة وفيروس اسمه مملكة الباعة الجائلين هؤلاء قادرين على ايقاف اي قطار في أي مكان
لأي مدة دون اي اعتراض من المواطنين او الكمسارية او الفنيين أو السائقين . 
لدي الآن عدة اسئلة بديهية تبحث عن إجابة 
السؤال الاول للسيد رئيس هيئة السكة الحديد , 

السؤال يقول : ماذا تعرف عن قطار القاهرة - الاسكندرية طريق المناشي ؟ 

السؤال يتضمن عدد المواطنين الذين يستخدمون القطار , مستوى الخدمة , نوعية القطار , آخر مرة تم عمل صيانة للقطارات والخط .

السؤال الثاني للسيد وزير النقل , 

السؤال يقول : ماذا تعرف عن قطار القاهرة - الاسكندرية طريق منوف ؟ السؤال يتضمن نفس العناصر السابقة . 

السؤال الثالث للسيد رئيس الوزراء , 

السؤال يقول : 

ما هي معلوماتك عن اهم جهاز حيوي في الدولة ؟ السؤال يتضمن اجور عمال البلوكات والتحويلات والمزلقانات وعمال الصيانة والفنيين والخفراء والكمسارية والسائقين . 

السؤال الرابع للسيد رئيس الجمهورية , 

السؤال يقول : 



لماذا تمت إقالة السيد وزير النقل بعد حادث منفلوط ؟ 

السؤال يتضمن تساؤلا مفاداه من المسؤل اذا , 
ماذا فعلت حكومتك لمواجهة مشكلات وزارة النقل المختلفة بعد اقالة الوزير السابق . 



********************* 



لن اتبنى نظرية ( مرسي السبب ) الشهيرة ولن اتبنى نظرية ( هو مرسي اللي كان سايق القطر ) الاشهر , لكني سأعود بالذاكرة للوراء كثيرا 

ربما للعام 2002 هناك فيديو شهير كان يستخدم للدعاية في انتخابات الرئاسة يقف فيه السيد النائب محمد مرسي يقدم استجوابا شديد اللهجة للحكومة عن حادث قطار الصعيد , السيد النائب قال بالحرف الواحد يجب مساءلة السيد رئيس هيئة السكة الحديد والسيد وزير النقل والسيد رئيس الوزراء - شوف اللي جاية دي - السابقين والحاليين . 

لا أحد كبير على المساءلة . 

تصادف ان ذات النائب هو رأس الجهاز التنفيذي للدولة حاليا وبيده مساءلة الجميع سابقين وحاليين , ولكنه لم ولن يفعل لسبب لا يعلمه الا الله . 

************************** 

بغض النظر عن نظرية المؤامرة التي تقول بأن الحوادث من تدبير المعارضة )اللي عايزة تخرب البلد( وهو شئ لا يصدق بل أن هناك نظرية مضادة تقول أن مرسي دبر لقتل الجنود على الحدود حتى يتخلص من المشير , طبعا هذا اسلوب عصابات مافيا وليست دولة ونظام حاكم ومعارضين ويأبى العقل أن يصدق مثل هذه الترهات لكن الواضح وضوح الشمس هو أن النظام الحاكم بغض النظر عن توصيفه وماهيته وأركانه ومحركيه قبل اللعبة بقواعدها وكان على بينة من أمر البلاد قبل أن يخوض غمار المعركة ولم يرغمه أحد على شئ , فلتتحمل ولتواجه قدرك بشجاعة ولا داعي للمبررات الواهية والنظريات الخيالية , نريد محاسبة للمخطئ والمقصر صَغُرَ او كبر , بَعُدَ أو دنا . كل وزراء النقل السابقين في مصر مازالوا على قيد الحياة , لا نريد تعامل سطحي مع الكوارث على غرار إحالة السائق للتقاعد واحالة عامل البلوك للتحقيق واقالة وزير النقل , نريد اصلاح ومحاسبة حقيقيين 

هذا ان كنت تريد الخير للبلاد حقا وليس لأهلك وعشيرتك فحسب 

دمتم في حفظ الله 







أحمد حلمي 

البحيرة 

18 / 1 / 2013

0 التعليقات:

إرسال تعليق