0 التعليقات

أعرف قواعد اللعبة

حكى لي صديقي الطبيب عن حالات وفاة حدثت على يديه منذ سنوات بسبب الحر الشديد الناتج عن انقطاع الكهرباء في قرى الصعيد المعدومة ,
بغض النظر عن أن كل قرانا معدومة ومعظم مدننا كذلك , لكن ما لفت نظري أن الكهرباء لم تنقطع بعد عن مدينة أسيوط بينما الجمهورية كلها تصرخ ,
اكاد اسمع جملة ( ياساتر عليك يا أخي ايه الفقر ده ) انا مش بحسد , اصبروا سنغرق كلنا ف الظلام قريبا , انا فقط استفزتني البهرجة الضوئية المبالغ فيها في المدينة العامرة بينما قراها ترقد في ظلام دامس ,
هناك على سبيل المثال ست وثلاثون كشافا ملونا قدرة الواحد منها ألف وات عُلقت حديثا بالتساوي أسفل كوبري السكة الحديد وكوبري 25 يناير والخزان الصغير , ولاحظ أنني قلت أسفل ,اي تضيئ المياه فحسب , فقط لتصنع منظرا جميلا ينعم به ناظريك ,
بحسبة بسيطة يعرفها أي طالب هندسة في أولى كهرباء وقوى أن الطاقة المستخدمة في تشغيل أضواء الزينة هذه تكفي لإضاءة قرية متوسطة المساحة وعدد السكان ,
لما قامت ما اسميتموه انتم مجازا بثورة ما كنت أنشد أنا أولا إلا شيئا واحدا , وددت أن تختفي من بلادنا تلك الاوضاع المقلوبة التي لا تجد لها تفسيرا منطقيا غير أنك مجنون أو متخلف أو لا قيمة لك ,
لكنها زادت بكل أسف , شبكة الكهرباء في بلدنا المصون تستعد ببروفات مسلسل قطع التيار الصيفي مبكرا , بينما مدينة أسيوط تعلق الزينات ,
ذكروني أن أحدثكم يوما ما عن أسيوط الجديدة ,
هناك الكثير من المقلوبات في تلك المدينة الجميلة .

* * * *
مياه النيل بين الحرب والسياسة
أبريل 2011 ,
أي بعد - ما أسميتموه مجازا الثورة - بشهور قليلة كان هذا عنوانا لمحاضرة علمية ألقاها علينا أحد علماء جامعة أسيوط الأجلاء المشهود لهم ,
يمكنك ببساطة أن تكتب أسم سيادته في خانة أي محرك بحثي لتقفز في وجهك اسهاماته العلمية مصحوبة بتاريخه السياسي وتاريخ عائلته كذلك .
 أذكر المحاضرة جيدا وبالتفصيل , أذكر أنه بدأها بشرح تاريخي لشكل حدود الدولة المصرية إبان حكم محمد علي وحرصه على تأمين منابع النيل ,
أذكر كذلك أنه تحدث بشكل علمي عن التضاريس والوديان والمساقط في افريقيا وما يصيب نهرنا العتيق من كل منها ,
 أذكر أنه أوضح وشرح وفند بشكل علمي بحت تأثير بناء سدود على حصة كلا من مصر والسودان من المياه ,
أذكر أنه ألمح إلى خطأ السياسات السابقة التي أدت إلى تدهور العلاقات مع دول أفريقيا مما أفسح المجال لتنامي نفوذ دول أخرى لتملأ الفراغ السياسي الذي تركناه بكامل إرادتنا ,
 أذكر أنه هاجم وبشكل علمي كذلك فكرة بناء السد العالي , وسياسات وزارة الري , وطرق استخدام المياه في مصر ,
 أذكر كذلك وبشكل جيد أنه قال بألفاظ واضحة أن المشروع مؤجل منذ فترة كبيرة وأن دولة اثيوبيا استغلت انشغال الجيش المصري في الشارع السياسي وقررت تنفيذ المشروع ,
وقبل أن تنساب الأفكار من اذهاننا نحو ألسنتنا بالسؤال عن ماهية العلاقة بين الجيش والمياه , أضاف هو أنها قضية أمن قومي لا يرى لها سوى التدخل العسكري لحسمها , وأن أي خطوة إيجابية من الجانب الأثيوبي في إتجاه بناء سد لابد وأن تقابل بخطوة إيجابية حازمة من الجانب المصري بضربة عسكرية عنيفة , ودعا لتعبئة عامة للجيش لتعويض ما استنزفه حفظ الأمن في الشارع ,
وعقب بحماس واللعاب يتطاير من شدقيه , " وأعلن وأنا رجل ستيني أني أولكم تطوعا للجيش "
فدوت القاعة بالتصفيق الحار .
وصفقت أنا وقتها لذلك .

* * * *

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ ﺇﻳﻬﺎﺏ ﻓﻬﻤﻲ، ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺙ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ ﺑﺎﺳﻢ ﺭﺋﺎﺳﺔ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ، ﺇﻥ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻣﺤﻤﺪ ﻣﺮﺳﻲ ﺑﻮﺯﻳﺮ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﻛﺎﻣﻞ ﻋﻤﺮﻭ، ﻭﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻤﺎﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﻱ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻬﺎﺀ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﺤﺚ ﻣﺸﺮﻭﻉ سﺪ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﺍﻷ‌ﺛﻴﻮﺑﻲ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺟﻮﺍﻧﺒﻪ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻻ‌ﺭﺗﺒﺎﻁ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺑﺎﻷ‌ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ , ﻭأوضح ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﺔ ﻻ‌ ﺗﺴﻤﺢ ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﺱ ﺑﺤﺼﺔ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻤﺎﺋﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻻ‌ ﺗﺴﻤﺢ ﺑﺎﻟﻤﺰﺍﻳﺪﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻗﻀﻴﺔ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻫﻤﻴﺔ، ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻣﺼﺮ ﻻ‌ ﺗﺮﻓﺾ ﺃﻭ ﺗﻌﺎﺭﺽ ﺃﻱ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺗﻨﻤﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﻟﻦ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻣﺮﺳﻲ ﺣﺮﻳﺺ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﻛﻞ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻹ‌ﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ .
 وبغض النظر عن أن التصريحات الرسمية لم تتغير لهجتها بعد مبارك حتى لتشعر أن لديهم نماذج رسمية لكل شئ وأي شئ , فقط خانة الاسم تظل فارغة لتملأ حسب الطلب , فإن التصريح السابق لا يستقيم شكلا ولا مضمونا , كيف لاتعارض الاعمال التنموية في أفريقيا بينما لاتسمح بالمساس بحصة مصر , لماذا تزامنت زيارة الرئيس لأثيوبيا مع تقديم موعد العمل على السد ,
 آه ,
 عذرا ,
 أتحدث عن تناقضات رأيتها أمامي واضحة وفقا لخلفياتي التي لم اطلعكم عليها ,
 السيد الاستاذ الدكتور صاحب المحاضرة المذكورة أعلى المقال بكل بساطة قيادي إخواني كبير لديه من النفوذ داخل الجماعة ما يجعل علمه ورأيه مأخوذا به , ولا أظنه يستعصي عليه الوصول للرئيس شخصيا - رغم عدم جدوى ذلك - خلال ربع ساعة وشرح وجهة نظره العلمية والسياسية التي أبهرنا بها منذ سنتين ,
 أظنه كذلك قادرا على إثناء الرئيس عن مساندة أي مشروعات تنموية في افريقيا لأنها ببساطة حسب قوله تهدد الامن القومي ,
 ما أثار دهشتي أن ذلك العالم الجليل يقف من الرئيس موقف المهادن الموائم ويخاطب الشعب المصري عبر الفيس بكل نعومة بنبذ الخلافات والتصدي للمشروع .

 ( عبط إحنا ياعصام )

* * * *

بغض النظر أن باسم كان سيسعد كثيرا بفيديوهات المحاضرة المذكورة , فأنا أعرف أن بعضكم الآن يقول , وماذا في ذلك , لقد تغيرت كل مواقف الإخوان خلال السنتين الماضيتين , ماذا يضير موقفا جديدا تغيروا فيه , لماذا توقعت غير ذلك , الأمر هنا يختلف , أتحدث عن عالم يتحدث بالعلم , أستاذ جامعي نأتمنه على عقولنا لأنه يتحدث وفقا للثوابت العلمية غير الخاضعة لأي أيدولوجيات أو توجهات سياسية متطرفة , - ومتطرفة دي مش شتيمة على فكرة -
في مقال قديم لي بعنوان " سَلَطَات دولة القانون " تحدثت عن تباين التفسيرات القانونية وفقا للتوجهات السياسية , وكانت دهشتي وقتها من فكرة أن القانون فضفاض ويحتمل معان وتأويلات كثيرة غير ذات معنى لأنني أكتشفت بعدها أن القانون فضفاض فعلا ,
 لكن العلم المادي الجاف ليس فضفاضا ليسمح بتغير الآراء قبل السلطة وبعدها وفقا للمصالح العليا بما يوافق قلعة الجبل ,
لا أتصور أن يقول لي أستاذ الكيمياء الإخواني بعد أن وصلوا للحكم أن إضافة هيدروكسيد الصوديوم لحمض الهيدروكلوريك سينتج عنه سكر الاسرة بدلا من ملح كلوريد الصوديوم .

( كده كتير يعني )

 لا أعتمد في كتاباتي على فرض أحكام على عقل القارئ , انا فقط أعرض القرائن واترك لك تجميع الخيوط , لكن الوضع هنا يختلف , نحن هنا بصدد قاعدة جديدة , قاعدة جديدة أصّل لها التواجد الإخواني على الساحة السياسية , لتعرف خصمك - وخصمك دي مش شتيمة برضه - لابد وأن تعرف قواعد تحركاته , القاعدة هنا تقول :
" لاتوجد ثوابت من أي نوع طالما تلاقت المصالح "
فلا تتوقع أن ينحاز العالم الإخواني لعلمه مهما حدث ,
 دعني أعيد ترتيب الجملة السابقة لتفهمها أكثر ,
 لا تتوقع عزيزي القارئ أن ينحاز الإخواني العالم - بأي شئ - لعلمه مهما كانت الظروف . أظنها واضحة جدا الآن

* * * *

سبعة ملايين متمرد في ثلاثة اسابيع ,
كرة الثلج تتعاظم اثناء سقوطها بالفعل ,
عزيزي المتمرد , احضر صافرة وكارتا أحمر وقابلني عند الاتحادية يوم 30 يونيو .

دمتم في حفظ الله

أحمد حلمي

أسيوط الجديدة

 31/5/2013

0 التعليقات

اثنى عشر مليون رجل غاضب


مقدمة سيتم حذفها غالبا

للمرة الاولى اكتب لكم مساء السبت ,
يمكن بشئ من سعة الخيال ان نعده مقالا منحوسا ,
يبحث لنفسه منذ اربعة ايام عن نصف ساعة من الصفاء الذهني ليخرج فيها للوجود ,
ولكن بلا جدوى ,
الغريب في الامر ان لدي اصرار غير طبيعي على كتابته ,
هناك فعلا ما سأموت كمدا إن لم اكتبه , ويبدو انه لا يحتمل الانتظار اسبوعا آخر , وبغض النظر انني اكتب للتوثيق فإن الوضع الحالي يثبت بما لا يدع مجالا للشك ان الادب افراز طبيعي لا تستطيع منعه بسهولة ,
سيظل يلح عليك كذبابة ( غلسة ) في غرفة حارة مغلقة تطن وتصطدم بالنوافذ وتحوم حولك حتى تقتلها او تقتل نفسك .

يبدو وأن هذه المقدمة لن تحذف .

* * * *

مقدمة لابد منها

كنت اقلب في مقالاتي القديمة بغرض جمعها حين لاحظت شيئا غريبا ,
إحم ,
لحظة واحدة ,
من كتب هذا الهراء ؟
هل كنت مقتنعا بهذا السخف يوما ما ؟
وانا الذي كنت أحسبني لا انظر تحت قدمي قط ,
يبدو أن بعد نظري لم يستخدم الا فيما يخص أبو اسماعيل فحسب ,
لكن ما استوقفني حقا وهزني بعنف مقال اصطبغ بصبغة الامل يحكي عن قدرتنا على تغيير واقعنا الرمادي اللون - عديها رمادي عشان خاطري - الذي صنعناه بأيدينا وأيدته أنا يوما ما بكتاباتي ,
لم يلتقط الاشارة وقتها إلا د . إسراء بكر ,
بعد سيل التعليقات التي انهالت تمتدح المقال المتفائل على غير العادة , تركت هي تعليقا قلب الطاولة في وجه الجميع ,
ماذا سنقول لأبنائنا في المستقبل إذا سألونا ماذا فعلنا في هذه البلد ؟
من منكم لديه إجابة مقنعة ؟

* * * *

مقدمة خاصة بقاطني الأرائك

من منكم يذكر دعاء قطع الكهرباء الخاص برمضان العام الماضي ,
ألم يكن ( الله يخرب بيتك يامرسي ) ,
رغم أنه- اطال الله في عمره كسابقه لنر فيه الآيات - تسلم شبكة كهرباء متهالكة أكل عليها الدهر وشرب وقضى حاجته لمدة ثلاثون عاما ,
لقد اعتبرته سيادتك نحسا إذ تزامن تسلمه للحكم مع موعد إنقطاع الكهرباء السنوي ,
سيدي قاطن الأريكة ,
لقد مر عام كامل , والتيار مازال ينقطع , والمحصل مازال يجيئ , والتعريفة زادت , والارباح مازالت توزع على السيد الوزير والسادة وكلاء الوزارة والسيد رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة , والسادة مديري الافرع والسادة رؤساء الاقسام والسادة كبراء المهندسين ,حيث أن وزارة الكهرباء والطاقة مازالت هي أكبر تكية في بلدنا المحروسة , توزع فيها الارباح بالاقدمية ولا يستبدل فيها مصباح تالف بآخر سليم , ومازلت أنت تدفع ثمنا لجلستك هذه ,
لو انقطع التيار وانت تقرأ مقالي فلا تدعو على مرسي , بل قم وحطم اريكتك واقذفها في وجهه .

* * * *

مقدمة تخص الواسعة آفاقهم

وفيها حديث محبب للنفس عن نظرية المؤامرة , لاتنقصه الحيرة والشك والتدقيق والبحث وراء ما وراء الاحداث ,
إن كنت لم تبتلع حادثة إختطاف الجنود ,
أو ان كنت ابتلعتها ,
إن كنت اعتبرتها من كوارث النظام ,
أو اعتبرتها من انجازاته ,
إن كنت اعتبرتها تمثيلية رخيصة مبتذلة ,
او هي بحث عن هيبة الدولة المفقودة , او محاولة أخرى للإلهاء ,
فإليك حقيقة اننا مقبلين على مرحلة أخرى في تاريخ الحكم الاستهبالي ,
تحرك الجيش الثاني الميداني بقائده ومعداته وضباطه وجنوده وسلطاته وبابا غنوجه تحت سمع وبصر اجهزة الاعلام لتحرير الرهائن , حتى لم يبق سوى ان نرى سعيد صالح يتصل باللهو الخفي ليعنفه على خطف يونس شلبي ,
ثم كده مرة واحدة وبدون مقدمات الواحد يصحي من النوم فيجد الجنود المختطفون يصافحون الرئيس ويبكون على كتفه ,
بس كده
ولم العده ولف وارجع تاني ,
أليس فيكم رجل رشيد ؟
اين الخاطفون اذا ؟
اي مؤامرة حيكت وأي تنازلات قدمت وأي صفقة أُبرمت ؟
اتفقنا ان القاعدة الذهبية تقول :
أي شئ لا تفهمه ولا تجد له تفسيرا منطقيا هو ليس في صالحك بأي حال من الاحوال .

* * * *

مقدمة أخرى تخص آخرين

في مناقشة ودية مع أستاذي الكبير محمد حسنين هيكل - متعه الله بالعافية - ألمح السادات إلى رغبته في استبدال جيل الثورة بجيل العبور ,
رغم اعتراض هيكل على التصنيف إلا انه لم يجد في الامر غضاضة ,
الا ان اعتراضه كان على اسباب اختيار مبارك تحديدا لمنصب النائب ,
بكل وضوح لم تكن لتقنع طفلا صغيرا ,
على حد قول الرئيس الراحل :
- منوفي مثلي
- ويتفهم خطتي بصدد السلام مع اسرائيل

دعنا من منوفيته التي تتعارض مع شرقاوية واحد صاحبنا ,
لكن ماذا عن تفهم واحد صاحبنا لخطة السادات للسلام مع دولة اسرائيل الصديقة ,
ماذا عن خمسمائة جندي - شعارهم الطعنة جاية من هنا مش من هناك - يتناثرون كنقاط مهملة بلا تسليح على طول أخطر شريط حدودي يمتد لمئات الاميال تعج بمهربي الاسلحة والمخدرات والبضائع والجماعات الجهادية ,
ماذا عن مثلث مصري لا يتمتع أصلا بالسيادة المصرية فصلت خطة السادات للسلام هويته عن هويتنا عمدا ( لجل عيون جيمي كارتر ) ,
ماذا عن اراضي مصرية - مجازا - يستخدم قاطنوها هواتف تعمل على شبكات إتصالات اسرائيلية لأنه ببساطة الشبكات المصرية لاتعمل هناك لاعتبارات الامن القومي ,
ماذا عن مواطنون مصريون لا تصلهم اي خطط تنمية بل يتم الحديث عنها فقط بعد كل مصيبة في اجهزة الاعلام ,
وأخيرا ماذا عن سبعة عشر جنديا قتلوا قبل ما يقرب من عام في نفس ذات المكان .

* * * *


مقدمة خاصة بطريق الخلاص


بدا الأمر كحل عبثي في بداياته ,
إن كنت لاتقدر على تنفيذ أحكاما قضائية واجبة النفاذ لمجرد أنها لا تروق لعشيرة السيد رئيس الجمهورية , فكيف ستتخلص منهم بحفنة من الاوراق عديمة النفع القانوني ,
لكن اتضح ان العبث هي الوسيلة الوحيدة لمجابهة خصم يتمتع بالغباء ,
انظر كيف حول غباءهم عبث وهزل باسم يوسف الى اكثر البرامج مشاهدة في العالم ووضعه بين اكثر مائة شخصية مؤثرة في العام الماضي .
الغباء لا يقابل سوى بالعبث ,
بين عشية وضحاها تحولت نكتة جمع توقيعات لحملة تمرد الى كرة ثلج كبيرة تأخذ في طريقها كل ما تقابله ,
الذعر يتزايد والعرش يهتز بالفعل ,
والا لما تحدثوا عنها واولوها هذا الاهتمام الذي زاد من شعبيتها ,
الامر لا يتعدي مظاهرة ورقية لكنه يضغط بقوة على اعصاب نظام مخلخل اصلا ويدفعه نحو تصرفات لا منطقية مضحكة .


* * * *

إثنى عشر مليونا من الغاضبين

هذا ما كتبت مقالي لأجله , ادعو إثني عشر مليونا من الغاضبين للتمرد , طالما انه يستند الى مثل هذا العدد ويكتسب منهم شرعيته المزعومة ,
ببساطة لاتستمعوا لأحاديث حرمانية الخروج عن الحاكم الظالم فلدينا الآن مايفوق اسباب خروجنا على مبارك فهو اولى بتلك الاحاديث ,
لاتستمعوا لأحاديث القبول بالديمقراطية واحترام رغبة الشعب , فأنتم الشعب وليس سواكم ,
والاحوال تسير الى الاسوأ ولا يرجى حل قريب لمشاكلنا المستعصية مادمنا نسير بطريقة نزع التكت وتغيير المالك وبقاء البضاعة كما هي ,

الجملة الآتية يحمل وقعها عليك توجيها صحيحا لقرارك ,

إن محاسبة رئيس الدولة لابد وأن تكون في المقام الاول سياسية تثبت عليه أو تنفي عنه تهم الإخلال بالعهد والوعد والشرعية , وإساءته لشعبه ومحكوميه مما يستوجب الخروج عليه .

دمتم في حفظ الله

أحمد حلمي

أسيوط

26/5/2013

0 التعليقات

التهبيل في فنون التعديل



بعد أسابيع من الأحزان أعود إليكم مرغما ,
لنقل أنني مُستفَزا ,
يبدو أن لدي مهنة أخرى تكرهني هنا , لكني أصر كذلك على ممارستها بعنف , هذا قدري وبالتالي قدركم ,
الحقيقة أنني اكتشفت أنني عندما تسوء حالتي النفسية فإن كتاباتي تصير خطرا على الآخرين ,
قبل أن أغادر المقدمة الدرامية هذه اوجه جزيل الشكر لكل من آزرني ولو بعبارة " رفقا بنفسك " .
* * *
حادث له مغزى عميق
نعود للسياسة
منذ مايقرب من شهر قرأت خبر ظاهره يدعوا للضحك الساخر , باطنه يحمل ألما عظيما ,
الخبر يقول :
" القطار يفض اعتصام الأهالي بإحدى مراكز أسيوط "
( والقطار ده مش لقب إنسان زي ما أنا افتكرت على فكرة )
إتضح انها وسيلة مواصلات تم اختراعها في القرن التاسع عشر ودخلت مصر مع الإحتلال الإنجليزي .
( حاجة كبيرة كده بتمشي على قضبان وبتقول توت )
المهم
تفاصيل الخبر كشفت عن أن أهالي مركز ديروط اشتكوا مرارا من نقص الوقود حتى طفح بهم الكيل فقاموا بقطع شريط السكة الحديد - الذي يسير عليه القطار سالف الذكر - و دخلوا في اعتصام مفتوح لحين توفير الوقود .
بعد فترة ليست بقليلة فوجئ السادة المعتصمون أن هناك حالة من التوتر الإستاتيكي المصاحبة لمرور القطارات تملأ المكان لكنهم استبعدوا من مخيلاتهم تلك الدعابة الثقيلة ,
( قطر يعدي واحنا واقفين !
إزاي يعني ؟!
أمال إحنا واقفين هنا بنتشمس مثلا ,
هوه كان اعتصام نادي سيدات المعادي ولا ايه ؟
قال القطر يعدي قال )
وما هي الا نصف دقيقة وكان القطار قادما بالسرعة العادية يعوي منذرا بالويل ,
يمكنكم تخيل كيف حاول أعضاء نادي سيدات المعادي لملمة كرامتهم المهدرة من فوق القضبان لكن دون جدوى , بالكاد نجوا بأرواحهم وسط ضحكات المارة وشماتتهم .
أخمن أن مقصدي اتضح مبكرا ,
لم يتضح ؟
اذا سنكمل لاحقا بعد أن نستعرض بلاوينا الجديدة
* * *
انت عبيط ياعم ؟
سيدي الرئيس ,
بدون تحية ,
أحيط سيادتكم علما بأني منذ فترة ليست بالقليلة أحاول تجاهل وجود سيادتك جملة وتفصيلا ,
أتجاهل وجود خطاباتك المملة الفارغة , اتجاهل قراراتك , جماعتك , حزبك , اهلك وعشيرتك , تصريحاتك المستفزة , أتجاهل تحركاتك وسفرياتك , حتى سقطاتك الكوميدية اتجاهلها , ولم يعد باسم يوسف يضحكني عندما يتحدث عنك , باختصار ,
لقد أطلقت حبلك على غاربك حفاظا على ماتبقى من صحتي ,
السؤال الذي يلح على ذهني الآن ,
لماذا تستفزني إذا ؟
لماذا تتعمد الصدام مع عقلي المحدود بلا منطقك الغبي ؟
لماذا لا تُأخون دولتك في هدوء , وتسمم القضاة الفاسدين المزعومين بالزرنيخ , وتحرق المحكمة الدستورية قضاءا وقدرا , وتطهر الداخلية بالديتول , وتدعوا على المعارضين بالهلاك في حوادث سير غير مدبرة - بلا شك - , وتعتقل من تبقى منهم في قضايا مخلة بالشرف ) عشان محدش يعترض ( , وتمضي في نهضتك المباركة دون ضجيج فلا ألحظ أنا وأمثالي ؟
سيدي الرئيس ,
( كده مش نافع )
( داري على شمعتك تقيد ياعم )
* * *
سكيزوفرينيا
النظام الحاكم يضرب بغباء على وتر ضعف الذاكرة لدى المحكومين وكأنه يحكم شعبا من السمك ,
عندها تكتشف أن قوة الذاكرة مجرد لعنة ,
وتقف محتارا بحق ,
هل حاتم بجاتو هو الراعي الرسمي للتزوير في عهد مبارك , أم هو رجل له خبرة قانونية وجب الاستعانة بها ؟
هل مجلس الشعب تم الغدر به من قبل المحكمة الدستورية وحله دون سند قانوني , أم أن القانون كان به عوار دستوري لذا تم حله ؟
مما يستدعي أسئلة بديهية منطقية ,
لماذا تم استبعاد حاتم بجاتو من المحكمة الدستورية العليا طالما هو كفاءة ؟
فيشطح الذهن شطحات منطقية جدا تتعلق بالدور المستقبلي لمصطفى الفقي وعبدالله كمال والزند وتهاني الجبالي وكبيرهم الذي علمهم السحر أحمد شفيق ؟
طيب عاوز اسأل سؤال تاني ,
لماذا عابوا على جبهة الانقاذ ظهور عمرو موسى في خلفية الصورة , بجوار قادة المعارضة ؟
مع كامل تحفظي طبعا
إن لم تكن هذه حالة فصام سياسي حادة فهذة مؤامرة تحاك وتنفذ لايعيبها غير الغباء ,
على تصرفاتك أن تكون أقرب للمنطق إن كنت تحيك مؤامرة أيها الغبي
* * *
من يذكر تعديلات مبارك الوزارية ؟
رغم أن الموضوع كان عبارة عن مسرحية رتيبة الفصول إلا أنها كانت أقرب للمنطقية , كانت تحقق معادلة ما تبقي الرفض الشعبي تحت السيطرة مع تدعيم مبدأ توازن المصالح وتثبيت دعائم الدولة العليا ,
اذكر أكثر التعديلات غباءا كانت استبدال ممدوح البلتاجي بأنس الفقي على طراز ) تاخد وزارتي وتجيب وزارتك ( ,
لكنها لم تتضمن عزل وزيرا قاربت وزارته او بالفعل قامت بتحقيق اكتفاء ذاتي في محصول القمح لأول مرة منذ عقود طويلة .
هذه اشياء لا يحق لك معرفة اسبابها لأنك ببساطة مواطن تم بيع حقوقك بالتوكيل المشهر بالشهر العقاري بتاريخ 1 / 7 / 2012 .
يمكنك فقط ان تنشغل بالخطر الشيعي وقضية الضباط الملتحين وتهنئة المسيحيين بعيدهم وشروط القرض وحالات التسمم واحاديث عن اقالة شيخ الازهر وتطهير القضاء بينما هم منهمكون بتطبيق شرائعهم المزعومة وارساء دعائم يحسبون انها ستحملهم طويلا .
* * *
هرجلة سياسية
في إحدى ندواته منذ سنوات قال د . جلال أمين شارحا باختصار وببساطة فكرة كتابه الذي يعزي التغيرات التي اصابت المجتمع المصري إلى نظرية الحراك الاجتماعي قائلا :
يمكنكم تخيل عمارة سكنية متعددة الطوابق قرر سكان الادوار السفلى الصعود لأدوار أعلى وأخذوا كل متاعهم واولادهم وزوجاتهم وصعدوا في نفس اللحظة التي قرر فيها ساكني الادوار العليا فعل نفس الشئ وتقابل الجميع على السلم .
نحن بصدد فوضى عارمة بالطبع .
(ناس طيبين قوي يا خال) .
وإن كان الكتاب يبدو لي الآن لونا من الترف الفكري وقراءته نوع من الرفاهية لأن ما يحدث الآن تجاوز كل الحدود والقواعد والتوقعات , إلا أن الحراك السياسي الذي حدث بعد يناير 2011 يشبه هيكليا ما وصفه الرجل ,
الإخوان اصطحبوا عائلاتهم وقرروا الصعود ( وكأنهم طالعين رحلة ) في نفس الوقت الذي بدأ فيه هبوط آخرون وتلاقت المصالح على السلم ,
لن تحب أن تعرف ما حدث وقتها صدقني ,
لكن دعني اعطيك نبذة مختصرة
* * *
كتاب نظرية المؤامرة
باب الصفقات والاتفاقات الخفية
فصله الأول بعنوان تزاوج الإخوان بالفلول
يقول بوضوح أن أي شئ لا تعرف كنهه ولا تجد له تفسيرا منطقيا يقبله العقل هو ليس في صالحك بأي حال من الأحوال لا تتوقع الخير إن كنت لا تفهم الواقع ,
هناك مصيبة ستأتيك قريبا من حيث تترفع أنت ان تتداخل معها .
* * *
عندما قرر السيد المسؤل - الذي أود أن اذهب لأصافحه تقديرا لحسن قراءته للموقف السياسي - أن يفض اعتصام من بضع اشخاص على السكة الحديد باستخدام القطار ذاته كان يلخص الموقف ببساطة ,
أو أنه كان يبعث لنا برسالة خفية لا اظنها مقصودة ,
لا اظنهم بذاك الغباء , لا اصدق النكتة التي تقول أن الاخوان يرددون في ذاتهم بعد ان وصلوا للحكم :
( هي البتاعة دي بتشتغل ازاي )
الامر ببساطة ان اللعب صار عالمكشوف
فلتعترض حتى وإن كان إعتراضك مشروع ولأسباب مشروعة ,
وسأمضي في طريقي المرسوم سلفا وصار واضحا جليا لكل ذي عينين -تماما كشريط القطار - لا تخبئه احاديث الشريعة وتحرير القدس وحلم الخلافة ,
ويمكنك ايضا ان تعترض طريقي وتحاول ايقافي إن استطعت ,
لكني سأمضي كالقطار تماما مهما صرختم ,
ما لا يعرفه هؤلاء ان الثورة على مبارك لم تكن تحمل نصف المبررات التي نحملها الآن ,
القطار الذي فض الاعتصام كان يمكن إيقافه بكل سهولة , لكن قدومه لم يكن في الحسبان ,
اظنها واضحة الآن مقاصدي.
دمتم في حفظ الله .
أحمد حلمي
أسيوط
10 / 5 / 2013

0 التعليقات

مقال لن تقرأه سارة



يقوم الفيس كعادته يوميا باعتباره موقع تواصل اجتماعي محترم بتذكيري بأعياد ميلاد اصدقائي كما تعرفون , بالامس فعل - للمرة الاولى - شيئا مغايرا ,كثيرا ما حيرني التفكير فيه ,
كنت اعبر الطريق ذات يوم عندما كادت تدهمني سيارة مسرعة بصورة مفاجئة شعرت وقتها أني كنت قريب جدا من الموت , عندما أفقت من صدمتي وتابعت طريقي نظرت الى هاتفي فوجدت ذاك العالم الصاخب مازال يتابع ضجيجه الهامس , قفز في ذهني وقتها سؤال مفاداه ترى كم كان سيمر من الوقت حتى يعلم أولئك البشر المشغولون بلا شئ تقريبا أني فارقت الحياة تحت عجلات سيارة مسرعة ,ومن ثم يفتقدني احدهم لمدة ثلاث دقائق فيكتب منشورا اجتماعيا يهنئني بتلك المناسبة المهمة , لم اصارح صفحتي الشخصية بسؤالي وقتها لأني توقعت الردود التي لا تحمل اجابة لسؤالي حتما ,
لكني تلقيت الاجابة الآن بكل أسف .
اكاد اشعر ان موقع التواصل الاجتماعي ينشر تاريخ وفاتك - كتاريخ ميلادك تماما - بعد حدوثها بثوان قليلة كأنه توقعها او انها سجلت مسبقا بطريقة غير مرئية .

***************.
في الرابع من يناير تلقيت طلب صداقة من شخص لا اعرفه ,
بعد محادثة روتينية تبين لي أنها طالبة صيدلة من أسيوط وتدعى سارة , وتروقها مقالاتي المتواضعة كثيرا وتتابع منذ فترة بعيدة لكني كنت اجهل ذلك كما أجهل وجود أشياء كثر ,
بكلمات قليلة كشفت لي أنها متابعة ممتازة ولا تأخذ أي شئ ببساطة ,
لدرجة أنها ذكرت مقاطع مميزة لكل مقال ,
وجود متابعين بهذا الشكل اروع شئ في العالم ,
كم كانت فرحتي بمعرفتها عظيمة ,
لماذا لم تظلي تتابعيني من بعيد ياسارة .

****************

منذ عامين عندما كنا نبكي شهداء الثورة كتب د . أحمد خالد توفيق أنه بينما يتأمل وجوه الراحلين خطر له أن بعضهم ربما كان يقرأ له فاقشعر بدنه للخاطرة ,
لم أفهم مقصده وقتها ,
ما الفارق الذي يشكله ذلك لديه ,
لقد ماتوا على كل حال ,
عندما عرفت برحيل سارة عرفت مقصده وتلقيت الهزة لكن لم يقشعر بدني ,
لقد تم قصف مبنى الشئون العامة للإتزان النفسي ومبنى تنظيم رباطة الجأش بالجهاز العصبي لدي بالمدفعية الثقيلة وتسويتهم بالارض تماما ,
انها المرة الاولى التي افهم فيها معنى فقدان شخص لم تلقه قط , ان يترك احدهم فراغا لم يكن يشغله لديك , او كنت تحسب انت انه لم يكن يشغله ,
المرة الاولى التي ادرك فيها أن العلاقات الانسانية لاتخضع لقوانين الفيزياء .
لم القها قط
عرفت بوجودها منذ شهور قليلة
بادلتها كلمات معدودة
لكن احساس الفقد الذي يعتريني الآن يعادل فقد نصف قرائي دفعة واحدة
نصف عائلتي دفعة واحدة
نص عالمي دفعة واحدة
بربك لماذا رحلت بلا وداع يا سارة

*****************

كتبت على صفحتها قبل يومين :
" إن لم تعطك الحياة ماتريد فلا تظن أنك لاتستحقها الحقيقة أنك تستحق ما هو افضل "

بعد دقائق قامت بتغيير صورة الغلاف الى لوحة سماوية هادئة كتب عليها إن كانت حياتك لغير الله فإن موتك سيصير للاشئ "
بعدها بساعات قليلة توالت منشورات الدعاء لها بالرحمة .
من الطبيعي أن تجد المقربين يثنون على الفقيدة ويدعون لها بالرحمة لكن ما حدث يتجاوز ذلك بكثير , تبينت أن سارة كانت ملاكا حقيقيا يعيش بيننا كانت تراكم من الخلق الحسن يمشي على قدمين , كتبت منذ ايام مقولة لعمر بن عبد العزيز يقول فيها أنه يمكنكم الدعوة الى الله وانتم صامتون فقيل له وكيف ذلك قال بأخلاقكم بعد وفاتها عرفت ان حياتها كانت تسير وفقا لهذه الكلمات . عندها أدركت فداحة خسارتنا .

******************
ﻫﻮﻥ ﻋﻠﻴﻚ ، ﻓﻼ‌ ﻫﻨﺎﻙ ﻭﻻ‌ ﻫﻨﺎ
ﻭﺟﻬﺎ ﻟﻮﺟﻪ ﻗﻞ ﻟﻤﻮﺗﻚ ﻫﺎ ﺃﻧﺎ
ﺿﻊ ﻋﻨﻚ ﻋﺒﺌﻚ ﻭ ﺍﻟﻖ ﺧﺼﻤﻚ ﺑﺎﺳﻤﺎ
ﻓﻌﻠﻰ ﺟﺴﺎﺭﺗﻪ ﻳﻬﺎﺏ ﻟﻘﺎﺀﻧﺎ
ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﺇﻻ‌ ﺳﺎﻋﺔ
ﻋﻠﻢ ﺣﻴﺎﺗﻚ ﻛﻴﻒ ﻧﻜﺮﻡ ﻣﻮﺗﻨﺎ ؟!
ﻻ‌ ﺗﻨﺘﻈﺮ ﺧﺼﻤﺎ ﺍﻗﻞ ﺑﺴﺎﻟﺔ
ﻭﺍﺭﻓﻊ ﺟﺒﻴﻨﻚ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻋﻮﺩﺗﻨﺎ
ﺗﺘﺒﺮﺝ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ، ﻭﻧﻜﺴﺮ ﻛﺒﺮﻫﺎ
ﻭﻧﻘﻮﻝ : ﻳﺎﺣﻤﻘﺎﺀ ﻏﺮﻱ ﻏﻴﺮﻧﺎ
ﻻ‌ ﻧﺴﺘﺠﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺮﺍﺡ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ
ﻣﻦ ﻓﺮﻁ ﻧﺨﻮﺗﻨﺎ ﻧﺠﻴﺮ ﺟﺮﺍﺣﻨﺎ
ﻟﻢ ﻳﺮﺗﻔﻊ ﺟﺒﻞ ﺃﻣﺎﻡ ﻋﻴﻮﻧﻨﺎ
ﺇﻻ‌ ﻟﻨﺮﻓﻊ ﻓﻮﻗﻪ ﺍﻛﺘﺎﻓﻨﺎ !!
ﺇﻧﺎ ﻭﻗﺪ ﻧﻬﺐ ﺍﻟﻈﻼ‌ﻡ ﻧﺠﻮﻣﻨﺎ
ﻧﻬﺪﻱ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻟﻤﻦ ﺳﻴﺄﺗﻲ ﺑﻌﺪﻧﺎ
ﻓﻲ ﺯﻓﺮﺓ ﺍﻟﻔﺮﺱ ﺍﻷ‌ﺧﻴﺮﺓ ﻗﺒﻠﻤﺎ
ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻋﺘﺬﺍﺭ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻋﻦ ﻣﻮﺕ ﺍﻟﻤﻨﻰ
ﺳﻨﻘﻮﻝ ﻟﻠﺮﺣﻤﻦ ﺟﻞ ﺟﻼ‌ﻟﻪ
فلتعطنا ﻣﻮﺗﺎ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﻤﺜﻠﻨﺎ

**************-****
هذا مقال لن تقرأه سارة ولا يليق بروعتها لكنه يسير بمحاذاة الالم الذي تركته لنا
الهم الله اهلها الصبر والسلوان واسكنها فسيح جناته
اسألكم الدعاء لها بالمغفرة والرحمة

دمتم في حفظ الله

أحمد حلمي

أسيوط

12 / 4 / 2013

0 التعليقات

حلوة بلاد الثورة ؟



هناك علامة استفهام تذيل العنوان بالمناسبة , ولكن دعونا ننعش ذاكرتنا قليلا ,
هذه محاولة لكتابة مقال متعدد الأجزاء رغم أنها كانت مجرد وسيلة فرضتها ظروف استهلاك مساحة النشر - التي وضعتها لنفسي - قبل عرض كامل الفكرة , إلا انها بدت كنوع من التغيير , كنا نتحدث عن تحولات تدير الرؤوس اصابت المجتمع في شريحته الأهم وما أدى إليه ذلك ,
ولأخذ العلم ,
قصة إنسان الاريكة المبجل محض قصة رمزية لا تشير بالتحديد الا لأحداث في خيالي أنا وأي تشابه أو تعارض مع الواقع لايمكنكم لومي عليه .
وبعد أن وقفنا على أرض صلبة , لنكمل إذا .

**************

ماذا حدث للمصريين

في كتابه بنفس هذا العنوان حاول د . جلال أمين أن يجيب عن تساؤل مفاداه ماذا تغير في المجتمع المصري خلال نصف قرن , ظل الكتاب صامدا يجيب عن ذات السؤال لأزمان طويلة تالية لوقت كتابته حتى ظننته يحمل معجزة ما ,
الكتاب الذي تبنى نظرية الحراك الاجتماعي يتداعى الآن أمام أحداث غير مفهومة ,
إتفقنا أن الثورات أحداث استثنائية , لذا فالتغيرات الحادثة تقع خارج هذا النطاق ,
كنت استمع لقصيدة المانيفستو لمصطفى ابراهيم وبدت لي مؤثرة جدا إلا انها أضاءت لي منطقة كنت غافلا عن وجودها ودفعتني للبحث في أصل العنوان الغريب , وجدت مقال طويل في احد المنتديات يشرح باستفاضة تاريخ اللفظة فاقتطعت منه هذه الفقرة ,

* * *
ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1550، ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻔﻈﺔ "ﺍﻟﻤﺎﻧﻴﻔﺴﺘﻮ" ﻣﻌﺎﻥ ﻟﻐﻮﻳﺔ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﻭﻣﺤﺪﺩﺓ ﺑﺎﺧﺘﻼ‌ﻑ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻣﻮﺱ. ﻓﻔﻲ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻬﺎ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ، ﺍُﺳﺘﺨﺪﻣﺖ ﻟﻮﺻﻒ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﺤﻤﻮﻟﺔ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﺔ (ﻋﻨﺪ ﻏﻮﺩﻳﻔﺮﻱ)! ﻭﻓﻲ ﺣﺎﻻ‌ﺕ ﺃﺧﺮﻯ، ﻟﻮﺻﻒ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺨﺠﻞ (ﻋﻨﺪ ﻛﻮﺗﻐﺮﺍﻑ). ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻹ‌ﻧﻜﻠﻴﺰﻳﺔ، ﻋﺮﻓﺖ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺗﺤﻮﻻ‌ﺕ ﻣﻌﻨﻮﻳﺔ ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ، ﻭﺍﻋﺘﻤﺪﺕ ﺃﻛﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﺍﻷ‌ﺻﻞ ﺍﻟﻼ‌ﺗﻴﻨﻲ (ﻣﺎﻧﻴﻔﺴﺘﻮﺱ)، ﻛﺪﻻ‌ﻟﺔ ﻋﻠﻰ "ﻣﺎ ﺻُﻨﻊ ﺑﺎﻟﻴﺪ"، ﻭﻋﻠﻰ ﻣﻦ "ﻛُﺸﻒَ ﻛﺬﺑﻪ ﻭﺧﺪﺍﻋﻪ".

ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1575، ﺍﻛﺘﺴﺒﺖ ﻛﻠﻤﺔ "ﺍﻟﻤﺎﻧﻴﻔﺴﺘﻮ" ﻣﻌﻨﻰ ﻣﺘﺠﺪﺩﺍ ﻣُﻘﺘَﺒﺴﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻹ‌ﻳﻄﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍُﺳﺘﺨﺪﻣﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻟﻠﺪﻻ‌ﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ "ﻭﺭﻗﺔ ﻃﺎﺋﺮﺓ، ﻣﺨﻄﻮﻁ، ﺃﻭ ﻣﻨﺸﻮﺭ ﻳُﻌﻠّﻖ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻜﺸﻒ ﺍﻷ‌ﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻟﻠﻌﺎﻣﺔ". ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﺍﻻ‌ﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻹ‌ﻳﻄﺎﻟﻲ ﻟﻠﻜﻠﻤﺔ، ﺃﻣﺴﻰ ﺍﻟﻤﺎﻧﻴﻔﺴﺘﻮ ﺭﻣﺰﺍ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﻴﺎﻥ، ﺧﻄﺎﺏ، ﺇﻋﻼ‌ﻥ ﻋﺎﻡ، ﻳﺼﺪﺭﻩ ﺃﺣﺪ ﺍﻷ‌ﻣﺮﺍﺀ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﻴﻦ، ﺃﻭ ﺩﻭﻟﺔ ﺫﺍﺕ ﺳﻴﺎﺩﺓ، ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﺷﺨﺺ ﺃﻭ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺷﺨﺎﺹ ﻳﻤﻠﻜﻮﻥ ﺣﻀﻮﺭﺍ ﻣﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻭﺗﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﺭﺗﺒﺎﻁ ﺍﻟﻤﺎﻧﻴﻔﺴﺘﻮ ﺑﺎﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ.
ﺫﺍﻉ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻟﻠﻤﺎﻧﻴﻔﺴﺘﻮ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﻲ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻣﻊ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﻋﺸﺮ، ﻭﺗﻜﺮﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺑﻜﺜﺎﻓﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻧﻴﻦ ﺍﻟﻼ‌ﺣﻘﻴﻦ، ﻣﺎ ﺃﺩﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺒﻨﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺪﻻ‌ﻟﻲ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﺠﺎﻣﻊ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ (ﺃﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ، ﻣﻌﺠﻤﻲ ﻟﻴﺘﺮﻱ ﻭﻻ‌ﺭﻭﺱ...).
* * *
أظن واضح
المهم أن القصيدة تعتبر بيانا ارشاديا لطريقة تنظيم مظاهرة ناجحة فعالة مثمرة استخدم الشاعر فيها الفاظا تدل على تلذذه واستمتاعه بوصف الحالة وتمني دوامها , هذا ما شعرت به وتمنيت الا يكون صحيحا ,
***************

" أمازلتم في حاجة إلى توضيح "
د . يوسف زيدان
أذكر أنني قرأت روايته الأشهر عزازيل في العام 2010 الرواية على روعتها طبعت في ذهني مشهد مأسوي منها لم تفلح الأيام أن تمحيه , يحكي المؤلف أنه قبل خمس سنوات عندما صدرت الرواية تلقى العديد من التساؤلات عن معنى لفظة السحل الواردة في مشهد قتل هيباتيا في الرواية المذكورة رغم أن المعنى يظهر جليا خلال السياق إلا أن د . يوسف زيدان يرد بعد خمس سنوات قائلا : " أمازلتم بحاجة لتوضيح
افتحوا التلفاز إذا " .
الحقيقة أن مقولته جعلتني أعود للرواية مرة أخرى , قرأت الفصل الذي يحكي المشهد الذي هزني حد البكاء قبلا عدة مرات ,
لم يهتز لي جفن ,
لم أره مفجعا حتى ,
لم أفهم رد فعلي السابق منه ,
فهمت معنى لفظة السحل ,
وفقدت إحساسي بالالم كذلك .
اكتشفت انه لم يتم بيعي فحسب , لقد تم انتهاك معنوياتي كذلك .
هذه مكتسبات ثورة عظيمة كما ترون بلا شك .

****************
.
الجمعة الماضية تحمل حدثا يدور في نفس الفلك
سأحكي الواقعة كمثال فقط وليس كموقف سياسي يحتمل الجدل ,
دعوة للتظاهر أمام مقر مكتب الارشاد , رغم اعتراضي على الفكرة واعتراضي على اعطاء المكان قيمة سياسية اكبر من حجمه الا ان رد الفعل الاخر يحمل من الغباء ما يجعلني اوقن انهم لا يبغون من الاقتتال خلاصا ,
ماذا كان يضيرك لو اخليت المبنى من الافراد والحرس والمستندات وتركته ليهدمونه على اسوأ الفروض , وربحت انت موقف المترفع عن اراقة الدم ,
ما حدث ان الشباب المتحمس للدفاع عن مبنى خال من اي شئ تم الاعتداء عليهم بلا رحمة ,
سيبك انت ,
المهم المقر بخير

************
الخلاصة أن مرأى الدم صار شيئا عاديا لدى جموع المصريين والاغاني التي كانت تدمي الاعين بصور الشهداء صارت مصدر بهجة والاشعار التي كانت تكتب تحت تأثير حالة الثورة صارت مصدر رزق , والمقاطعة صارت موضة قديمة والقرض اصبح مصاريف ادارية والنشاط الدعوي اصبح جهادا والقصاص صار تمسكا بأصول اسقطتها الدواعي بلا داعي
ذكرت في مقال سابق ان الاحداث في مصر تسير وفق منحنى جيبي - ( حاجة كده شبه القبة بس ماتحتهاش شيخ ولا حاجة ) - بمعنى انها مابين الصعود والهبوط فيمكنك توقع التالي حسب موقعك الا انني كنت متفائلا جدا لأنه اتضح لي ان الامر لا يزيد عن حالة (دهولة) عامة ولا احد يمكنه توقع الخطوة القادمة ولا حتى الرئيس نفسه
بلاد الثورة لم تعد حلوة ولا حاجة والنكتة اصبحت غير مضحكة , وباسم صار (دمه تقيل)
كلاكيت عاشر مرة هاقول
ثم دارت اللمونة دورة كاملة ثم داخت
ثم ان الناس لامونا ثم ان الثورة باخت .

دمتم في حفظ الله

أحمد حلمي

أسيوط

29 / 3 / 2013

0 التعليقات

حلوة بلاد الثورة



كانت ملاذه الآمن ..

يراها تصلح لكل شئ ..

يجلس ليتابع التلفاز بينما أريكته الحبيبة تتغير وظيفتها بين غرفة طعام وغرفة معيشة ومقعد و

سرير

أخذته غفوة ذات يوم وهو جالس جلسته المعتادة فصحا من نومه ليجد الصالون وقد امتلأ بغرباء ,

توقع ان يجد والده بينهم فيرسل له نظرة مستفهمة فيهتف بحماس أن الاستاذ محمد الششماوي قد اتى من السنبلاوين بعائلته ليرانا ويرحل ,
لكنه لم يكن موجودا بينهم ,
فاحتار حقا في ما يجب أن يفعله .

اكتشف من سير الحديث حوله انه للأسف نام لمدة سنتين وصحا ليجد والده قد باع الشقة بمحتوياتها بما فيها سيادته نائما على احدى الارائك .

وفيما هو متظاهرا بمواصلة النوم بدأ يفند الاحتمالات فقال محدثا نفسه

أمامك الآن خيرات محدودة

أولا :

( وده أسهل حل )

أن تقوم ململما شتات نفسك من فوق وتحت أريكتك وترحل فهذه لم تعد دارك بأي حال من الأحوال .

ثانيا :

( وده حل محتاج صبر وطولة بال شوية )

ان تذهب لمحامي محترم شريطة الا يكون قريبا للسكان الجدد وتدفع له دم قلبك وتأخذ حكم - أو ماتاخدش - بطردهم من شقتك , لكن وقتها لن تتمكن من النوم مرة اخرى لأن الشقة تحتاج للكثير من الترتيب .

الحل التالث :

( وده حل محتاج طول نفس شويتين بالاضافة لشوية حاجات تانية )

انك تقوم تضرب العشرين واحد اللي ساكنين دول علقة موت وتطردهم من بيتك - على اعتبار انك فان دام في فيلم هندي - وبعدها مش هاتنام لانك محتاج ترتيب البيت بعد الفوضى التي سببها هؤلاء الهمج وتحتاج أيضا لأن تأخذ حذرك من الهجمات المضادة وهاتفضل مهدد معظم الوقت .

الحل الرابع :

( وده محتاج شوية سلبية لا اظنهم ناقصين لاسمح الله من السوق )

انك تحاول تستحمل سخافة وغلاسة وطمع وجشع وقلة ذوق وقلة ادب وانعدام الكياسة لدى السكان الجدد وتتعايش معاهم , هذا لو تركوك في حالك ياعزيزي .



********************

سفه



الحقيقة أن قطاع عريض من الشباب قبل مايقرب من ثلاثة أعوام من الآن كانوا يعيشون حياة لا معنى لها , وكان مشهد معتاد أن ترى تجمع منهم على أحد المقاهي وقد علا صوتهم لدرجة ملفتة فتقترب لتتبين ماهية الامر لتجدهم يتناقشون حول مدى صحة هدف أبو تريكة في مباراة طلائع الجيش فتنصرف متنهدا - ربما ليس قبل ان تدلو بدلوك في الموضوع بالغ الاهمية و الخطورة - تاركا مناقشة قد تطول لعدة ساعت وتتشعب لتمتد الى مقارنة بين زوجة حازم امام وزوجة شادي محمد - نعم لقد فاتك هذا الجزء لماذا انصرفت - ربما يغير صاحب المقهى المحطة ليأتي لهم بذاك المذيع الزاعق اللاعن لكل شئ الكاره ( للهدوم اللي لابسها ) فكان يتحدث بالصدفة عن بيع الغاز المصري النادر لدولة اسرائيل بلا ثمن ,

يلفت علو صوت الرجل نظر احدهم , يدقق قليلا ليتبين الامر ,

بعد دقيقة من التركيز يخلص لحقيقة خطيرة لايعرفها احد من الجالسين سواه ,

حقيقة تتلخص في كلمتين ,

( البلد باظت )

يعود لأقرانه ,

ينسى كل شئ بعد ربع دقيقة ,

يرفع رأسه بعد وقت ليس بقصير إثر زعقة مدوية ,

يصيح بدوره مغطيا على صوت المذيع ,

( ماتقلب عالراجل ده يامعلم )

ويعود ليسمع باقي النكتة الخارجة التي كان يرويها أحدهم .



*******************



مقاومة





بعد استبعاد الإحتمال الأول لأنه ببساطة ليس لديه مكان ليرحل اليه , قرر إنسان الأريكة المبجل أن يجرب الإحتمال الثاني بالتزامن مع الاحتمال الثالث ,

وقدر أنه مقبل على أيام سوداء لن ينام فيها فنحى أريكته جانبا وقام ليواجه قدره .



اخذت القضية مناحي عدة كان هو استهلك خلالها تماما وادرك انه ليس وحده من أُخذ بيته وتم بيعه مع العفش بلا ثمن ,

قضت المحكمة ببقاء الحال على ماهو عليه مما حدا به وبأمثاله بتصعيد طريقة المقاومة



**********************

ناشطين ونص



الثورات أحداث استثنائية تغير وجه الاوطان للأبد , وتغير الاشخاص كذلك , من كان يهتف ( عمري ماحب غير الاهلي

ولافيه غيره يفرحني ) منذ عامين

اصبح الان يهتف

( م الموت خلاص مابقيتش اخاف )

طمست الثورة على كل ما سخف من القول او الفعل قبلها وادارت العيون والقلوب والعقول نحو ما عظم شأنه وغلى ثمنه واضافت اعمارا لأعمار معاصريها فأصبحوا بين عشية وضحاها بين قوسين

( ناس مهمة )

ومحط انظار العالم ,
من مات منهم صار ايقونة ,

- من ينسى صورة ذاك الرجل الباسم ذو العوينات والشعر الهائج التي تصدرت المشهد وكأنه قام وحده بالثورة -

ومن عاش منهم صار متحدثا رسميا او عضوا في تيار او جماعة او حزب او جبهة ويظهر في اربع قنوات وخمسة صحف كل يومين ليحكي انه رأى الموت ونام على الرصيف في عز البرد بينما انتم جلستم في بيوتكم يا اوغاد تحتسون الدفء والامان ,

لقد صاروا نجوم مجتمع , وكل كلامهم موزون مقفى .

من كان يحلم بهذا .

ومن يريد العودة للفراغ , بعدما ذاق طعم الشهرة والاحساس بالاضواء .

******************



اشتري دماغك ياعم



بعد سنة تقريبا كان كائن الاريكة قد انهك تماما من كثرة الصراخ والسباب والجدال

واكتشف انه ان ظل على وضعه هذا عشر سنوات فلن يأت بجديد ,

فعاد لأريكته , وقرر اللجوء للحل الرابع , التعايش , السلبية , وتفادي الصدام , لقد اسعد شركاؤه الجدد قراره هذا كثيرا وقدروا انهم ( ارتاحوا من زنه ) وبهذا فقد سمحوا له باستعادة اريكته مشكورين شريطة ان يشاهد ما حددوه هم له ويمكنه استخدام دورة المياه في الاوقات التي يحددوها ايضا .

وبهذا انسدل الستار على احدهم وصمت للأبد .



*****************



من صدق النهاية السابقة فهو يشاهد الكثير من الافلام الهندية التي تنتهي نهاية سعيدة دوما بأن يتزوج البطل الفقير من البطلة بنت تاجر الأحجار الكريمة وينتقل ليعيش معها في قصرها المنيف , ماحدث ياسادة مغاير لذلك تماما , لقد وجد اخينا هذا امثاله واخذ في الصراخ الجماعي وعلا صوتهم وسمعهم الناس وظهر في التلفاز كثيرا يحكي روايته الخاصه وكفاحه وكيف انه ( مش واخد راحته في بيته ) بل انه لم يعد بيته من الاساس كان يعود منهكا ليشاهد نفسه في التلفاز فيقدر انه ابلى بلاءا حسنا وسيضيف غدا فصلا جديدا في روايته ,

لاحت في الافق بوادر كثيرة للوفاق , لكنه تجاهلها , لقد احب ذاته الجديدة وكره العودة لأريكته وماعاد يطيق الفراغ .

ربما شجعه اكتشافه أن تجربته اورثته الحكمة بل ايقظت الاديب بداخله وصار يقرض الشعر ,

الحماسي منه على وجه الخصوص .

لا ,

لم يشأ أن يتخل عن كل هذه الرفاهية ,

رفاهية الإحساس بالأهمية .

للحديث بقية ان كان في العمر بقية .....



دمتم في حفظ الله



أحمد حلمي



أسيوط



22/3/2013

0 التعليقات

الثورة الناعمة




على مدار تسعة أشهر حاولت فيها رصد الواقع أو بالأحرى دفعني الواقع دفعا نحو الكتابة خلصت إلى حقيقة لا تقبل الجدل ,

" ما أسهل أن تُحبط القارئ "

قد يبدو الأمر محبطا بالأصل دون تدخل مني لكن أن تصنع محلول مركز من كل الأوضاع المفجعة لتسقيها لقارئ متعطش للقراءة , هذا ليس عدلا , دعك من نظرية ( وانا مالي , ماهي اللي خربانة , وانا بإيدي إيه ) فهذا هروب من المسؤلية ,

الكتابة المحبطة اسهل شئ في الدنيا , لكن كيف ترى النور غير الموجود اصلا , هذا ما حاولت فعله في مقالي السابق , فأخبرني مقياس جودة المقالات الخاص بي أنها محاولة - عدم اللامؤاخذة - بائسة وأتت بنتائج غير مرجوة - بالنسبة لي على الاقل - ربما كان الامر اشبه بعلاج السرطان الذي اكتشفوا اثناء تجربته انه يعيد للشعر الابيض سواده , نتيجة جيدة لكنها غير مرجوة أو غير مقصودة من البداية على كل حال ,

المهم اننا مازلنا في مرحلة العزف المنفرد ,

لست وحدي من يعزف منفردا بالمناسبة ,

لن اتحدث بطريقة خميس - سماه باسم كذلك وهو ليس اسمه - وأجعل الحياة لونها بمبي ,

لكنني سأحاول رفع مستوى النغمة قليلا .



********************


اتجاه نباح الكلاب


البدايات كانت خاطئة لكن دعنا نعترف بالواقع ,

نحن في مشكلة معقدة وعميقة - ودا وصف حنين ومؤدب - أي محاولة للمعارضة أو الاعتراض تقابل بتجاهل او اتهامات بالتخريب وإشاعة الفوضى أو التآمر ,

تشعر بأنك تريد أن تقول بصوت مرتفع :

جنودي خانوا

فأسلمت سيفي

وعدت وحيدا

اجرجر نفسي عند الصباح

وفي القلب وكر لبعض الجراح

لكن هذا غير صحيح ,

هناك سلاح أخير لإيقاف الزحف الغير مقدس ,

دون اعتصامات او تخريب او مظاهرات ,

يمكنك ببساطة ان تتحرى إتجاه نباح الكلاب فهي لا تكذب أبدا .



*********************

كيف ترى النور




ويليام إيرنيست هينيلي



شاعر إنجليزي عاش في القرن السابع عشر وبينما يرقد في فراشه مريضا ينتظر بتر ساقه كتب أبياتا تدعو للتفاؤل وتبعث على الأمل حتى لتشعر أنه مقبل على امتلاك الكون وليس على مرحلة من العجز الإجباري ,

يكفي أن أقول لكم أن القصيدة كانت بعنوان " الذي لا يقهر " الابيات تم ترجمتها من اللاتينية إلى الانجليزية ثم إلى العربية لكنها ظلت تحمل عبر اللغات والازمان طاقة جبارة من الأمل ربما نفتقده الآن بشدة .



********************


عندما يشير خصمك بغباء لنقطة ضعفه


أول حديث للسيد الرئيس بعد توليه السلطة بخصوص الاعلان المكمل الذي اصدره المجلس العسكري ,

قال بالنص هذا اعلان ضد الشرعية ولم يستفت عليه الشعب ,

تم الغاء الاعلان المكمل وآلت سلطة التشريع للرئيس الذي بدوره بعد شهور قليلة اصدر إعلان آخر ,

( واعتبرنا موافقة حضرتك موجودة .. تحصيل حاصل يعني ..

انا وافقت بالنيابة عنك )

لماذا يضيع وقته في استفتاء والنتيجة معروفة .. !

المهم ,
تأمل معي الاولويات الملحة لدى النظام
الاعلان الدستوري بصورة فجة كان يحد من سلطات القضاء ويهمش أحكام المحاكم بكافة درجاتها واختصاصاتها بعد الضربة الموجعة بحل مجلس الشعب , فكان لابد من اعلان واعتصام امام المحاكم لمنع نظر القضايا المهمة التي تتعلق بمصالح الدولة العليا ,

( ودي حاجة مع الشرعية عادي ماتستغربوش )



****************


الذي لا يقهر


بغض النظر عن الليل الغاشم الذي يضمني في كنفه

فقد شكرت الله على إعطائي روحا لا تفنى

وأنا بين مخالب الظروف المهلكة

لم أجفل أو اصرخ عاليا

وتحت ضربات القدر المتتالية

كان رأسي مغطى بالدماء

لكنه لم ينحن

وراء هذا العالم المليئ بالحقد والدموع

تلوح في الافق بارقة أمل

ومع تتابع قهر السنوات

وجدتني ولسوف تجدني لا اهاب اي شئ

لا يهم ان البوابة ضيقة

ولا يهم كم أن اللفافة مليئة بالأحكام

فأنا سيد قدري

وأنا قبطان سفينة روحي


ويليام ايرنست هينيلي
1875


****************



عندما يصبح الاستثناء انجاز فلابد أن تستغله فلن يتكرر كثيرا




الاسبوع الماضي اصدرت محكمة القضاء الاداري حكما بإيقاف الانتخابات وتحويل قانون الانتخابات للمحكمة الدستورية العليا وهو ما اثار حفيظة أولي الامر واعتبروه توقيفا للمراكب السائره ,

السخيف ان يخرج بيان من رئاسة الجمهورية يقول بأن الانتخابات تم تأجيلها , فتود أن تقول وقتها : ( لا يا راجل , هو بمزاجك ) ,

فتجد الجواب يتردد بداخلك ,

عادي ماهو ممكن يعمل انتخابات ولا يعبر حكم المحكمة واخبط دماغك في الحيط

لقد أصبح احترام الاحكام القضائية هو الاستثناء .



*******************


Invictus


هذا هو عنوان الفيلم

سبب شهرة القصيدة ببساطة هو فيلم يحمل نفس اسمها يحكي قصة حياة نيلسون مانديلا الاستثنائية , القصيدة التي كان يرددها الرجل في محبسه لمدة سبعة وعشرين عاما وخرج بعدها ليحكم جنوب افريقيا ليغير وجه تاريخها الى الافضل بعد سنوات من العنصرية والاضطهاد والاستبعاد ,

إذا تجاوزنا حكاية الناس اللي بتطلع من السجن تحكم دي ,

فإن التجربة ثرية ومفعمة بالامل وموحية كذلك ,

إذا اعتبرنا اننا مازلنا في سجننا الكبير - ودي حقيقة ليست بجديدة - فإنه يمكننا كسر القيد دون كسر زجاج نافذة واحدة .



*******************


المحاكم هي الحل


قال لي صديقي المحامي من فصيلة ( انا مش اخوان بس بحترمهم ) أن القضاء حاليا هو الجهة الوحيدة الخارجة عن السيطرة , ونفس المحكمة الدستورية التي حكمت بحل مجلس الشعب في مدة قياسية ستماطل وتضع القانون في طابور طويل وتأخذ وقتها في فحصه والبت فيه ثم تحدد جلسة بعد خمس ست سنين وعليك بخير يكون ربنا افتكرنا كلنا .

دي وجهة نظر المعسكر الآخر ,

من الآخر ,

الشواهد تقول أن هذا سلاح جديد غير محدود التأثير ,

يمكنك ببساطة عرقلة اي قرار لا يعجبك بهذه الطريقة ..

ما عليك الا ان تصحو مبكرا وتنزل لاقرب مكتب محامي وتتأكد انه ليس من

الفصيل المذكور اعلاه , وتقول له بالنص :
( أنا عايز أروق الإخوان ) وقتها سيأخذك من يدك ويذهب بك لأقرب محكمة ادارية وهناك مش هايقصروا معاك .



المارد يمكن اعادته للقمقم ويمكن احتواء حماقاته بشئ من التعقل ,

خاصة انهم اصبحوا الآن وحدهم تماما ,

بينما يصر السيد الرئيس على الطناش والعزف المنفرد والتغريد خارج السرب .

المواجهات المباشرة والعنف لن تجدي نفعا وسنظل نحارب عشرات السنين بهذه الطريقة ,
ولن نصل الى حل ,
عليكم بثورة ناعمة ,

ارى الفرج قريب ,

دمتم في حفظ الله





أحمد حلمي



أسيوط



15/3/2013