0 التعليقات

خيط العنكبوت


هذا عام جديد , 

من المفترض انه يحمل لنا بدايات جديدة وبالتالي آمال جديدة , او على الاقل خيبات جديدة , أي شئ جديد والسلام , 

كمولود جديد ربما يستبشر به اهل بيته خيرا أو على الأقل ينفرون منه لأي سبب كان , ربما كانوا ينتظرون ذكرا فبشروا بالانثى , 

ربما جاء المولود مشوها , 

ربما كان رائع الجمال , 

على الاقل سيثير قدومه دوامة من الأي شئ , 

لكن المفاجأة انه لم يلتفت اي شخص للحدث , كأنه لم يكن , 
لم يعبأ به احدهم على الاطلاق , 
ربما لم يعد أحدهم ينتظر أي شئ , 
مولود يأتي لا يعي شيئا مما يدور من حوله ليجد نفسه غير مرحب به على الاطلاق , بل لم يكترث احد بالترحيب او ابداء النفور من زائرنا الجديد , 

لم يفت احد العرافين بأنه سيكون ذو شأن عظيم , ولم يتنبأ أحدهم بأنه سيهدم ذات الشأن العظيم لسابقيه , بل لم يهتم أحدهم بأن يقرأ طالعه من الاساس , 

لسان حال الجميع يقول لماذا نرحب بأي شئ وكل ما يأتي هو الاسوأ ؟ 

كأن هناك حالة عامة من البلادة اصابت الجميع , 

لكن لهذا فوائده على كل حال , 

على الأقل لم يعد هناك من يود أن يقتل نفسه كمدا , أو من يبحث عن طريقة لإيقاف أجهزته الحيوية بلا ألم أثناء النوم فلا يصحو على كل هذا القبح , 
لقد صرنا نتنفس القبح لنحيا , 

على الرغم من اننا فطنا لسر اللعبة متأخرا بعد أن خسرنا الكثير إلا انه لابأس بذلك , أن نفهم متأخرا افضل من الا نفهم على الاطلاق , 

الحل السحري كي لا تتأذى من القبح هو أن تصبح جزءا منه , 

لاتنظر حولك , 

انا أحدثك انت . 

* * * * * * * * * * 

" تقول الأسطورة أن اي ذبابة تحترم نفسها عندما تقع في شباك أي عنكبوت يحترم نفسه فإنها تبذل قصارى جهدها في التخلص من الشرك , 

بعد فترة من المحاولة والمحاولة وتكرار المحاولة تفطن الذبابة أن كل محاولاتها تؤدي إلى المزيد من التورط لذا تكف عن المحاولة وتنتظر قدرها منهكة راضية " 

هذا ما حدث غالبا , نحن في مرحلة السكون التي سببها الانهاك وانتظار معجزة ما قد تجئ من اي مكان لا نعرف عن وجوده شيئا كأن تفكر ربة المنزل في حملة تنظيف مثلا بمناسبة العام الجديد فتهدم بيت العنكبوت وتحرر الذبابة قبل ان تصبح وليمة سهلة مستسلمة , 

آه , 

يبدو انني هنا قد حللت مشكلة الذبابة فقط . 

حسبت الامر واضحا , 
ابحثوا اذا عن من ينظف وطنكم من خيوط العنكبوت التي استكنتم في كنفها راضين , 

ها قد دللتكم على الطريق . 

( مش لازم اعمل كل حاجة بإيدي ) 

* * * * * * * * * * * 

في مثل هذه الأيام من العام الماضي جلست لأكتب مقالا لطيفا خفيفا أقول فيه بوضوح لا اوصيكم إلا فرارا , 

لخصت فيه كل المصائب والمعضلات والخيبات التي اصابتنا ونصحت الجميع بالفرار , 

واعلنت اعتزالي للسياسة والسياسيين شاعرا بمرارة الهزيمة , 

لم امكث في عزلتي طويلا وقتها , 

كل شئ كان يدعوا للتورط , 

او انني لم اكن قد فطنت بعد لحقيقة ان الخيوط صارت تلفني - وتلفنا جميعا - من كل جانب , 

الحقيقة ان ترف الفرار حتى لم يعد متاحا , لقد صرت جزءا من الواقع كما قلت لك مسبقا , الجميل أن الجميع تعلم كيف يتعايش مع الامر , 

ماذا يمكن أن يحدث اسوأ مما حدث , 

وهل يضير الشاة سلخها بعد ذبحها , 

مايثير السخرية انك صرت مسؤلا أيضا , 

أيا كان موضعك , 
أيا كان موقعك , 
أيا كان موقفك , 
أيا كانت آراءك السابقة او الحالية فانت صرت مشاركا بشكل ما فيما آل إليه حالنا , لذا لاتتعجب ان ضبطت نفسك متلبسا بمحاولة تمرير الأيام خلسة دون خسائر , 

هذه حيلة قديمة يستخدمها كل المسؤلين في بلادنا وقت الأزمات , عملا بمبدأ " no news is good news " 

* * * * * * * * * * 

وهكذا , ذهب القرد يشكو إلى الأسد اضطهاد النمر له وكيف أنه كلما رآه مارا بقربه ضربه ضربا شديدا وحجته في ذلك ان القرد لا يرتدي حذاءا , 

كتم الأسد ضحكاته ووعده بأن ينظر في أمره على وجه السرعة , 

وهو ما قد كان , 

بعث الأسد الى النمر معاتبا اياه - ليس على اضطهاده للقرد طبعا - بل على سوء اختياره لحجة الحذاء كذريعة لضرب القرد , ونصحه بأن يطلب منه مثلا ان يأتيه بعنقود من العنب فإن أتاه بعنقود أحمر فليضربه بحجة انه كان يريده أصفرا وان اتاه بأصفر ضربه بحجة انه يريده أحمرا ,
لمعت عينا النمر وهرول لتوه لتجربة الحيلة الجديدة , وبينما يمر القرد به متوجسا ناداه , فجاء مرتابا يقدم خطوة ويأخر أختها , فقال له اريد عنقودا من العنب , تعجب القرد من الطلب الغريب وتعجب اكثر من تغير المعاملة المفاجئ فتجرأ بسؤاله مستفسرا عن نوع العنب الذي يريده إن كان أصفرا أم احمرا , 

فاشتاط النمر غضبا وقام بضربه وهو يقول له " انت مش لابس جزمة ليه " 

وهكذا ومع مرور السنوات 

مازالت كل حكايا البؤس مكررة في الوطن الغابة 

السؤال الذي لا نعرف إجابته هنا لا يتعلق بارتداء القرد للحذاء لكنه يتعلق بكيفية احتواء غضبته العاتية عندما يمل الحديث عن الاستقرار والعجلة والارهاب والمخططات ويقرر انه يريد الحياة فيموت . 

* * * * * * * * * * 

هذا المساحة مخصصة مسبقا للترحيب بالعام الجديد كما لم يتضح لكم عاليه , ربما لأنها طريقة مبتكرة بعض الشئ , 
طريقة وضع النقاط فوق الحروف , 
ليعرف كل منا موضعه جيدا , 
غادر السهم القوس منذ زمن بعيد , 
لم يعد بمقدورك التراجع او الفرار او حتى ابداء الندم , 
نبدأ عاما جديدا بلا أماني ولا مخاوف ولا حتى اعتراضات , 
فقط احساس مؤرق بالمسؤلية نحاول جميعنا تجاهله , 
في زمان آخر في ظروف أخرى كان هذا ليصنف انه مقال يدعو للإكتئاب لكنه اليوم لايحمل أي مشاعر من أي نوع منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام تسرع صديقي ياسر جميل فقال : 

أنا يا بلادي لست أقدر أن أزيلَ الهمَّ من وجه الصغار 
فالقيد مزروعٌ بكل ضفائرِ الاطفالِ 
مزروعٌ بأهداب النسا
والقيدُ عار 

أنا من يريد محرراً 

لأحررَ الفجرَ السجين وأجمعَ الماضي

المخبأ في سراديبِ الديار 

هو يا بلادي ليس خوفاً أن أكون مع العوام 

من يرقصون لصاحبِ السلطان
تجمهم حكايا ذلك اليومِ المهيبِ لسيفه حين الصدام 
ويهشهم صوت الرصاص 

هوليس خوفا أن أعيش علي الطريقِ بلا طريقٍ أو ثمن 

لكنه كان الوهن.....



ماذا كنا نعرف عن الهم والقيد والوهن وقتها , 

وماذا يمكن أن نقول اليوم اذا , 

لا شئ , 

لا شئ يقال , 

لا شئ غير الانتظار , 

" فتربصوا حتى يأتي الله بأمره " 



دمتم في حفظ الله 

أحمد حلمي 

أسيوط 

3 / 1 / 2014 

1 التعليقات

نوفمبر الحزين وبنود العقد

" ﻟﻮ ﺃﻥ ﻋﺎﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻐﺎﺩﺭ ﺭﺑﻤﺎ ﺗﻘﻒ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓُ ﻋﻨﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪ



ﻻ‌ ﺷﻴﺌﺎ ﺟﺪﻳﺪﺍ


لكن عاما قد مضى "



لكن عاما قد مضى


وما زال الوجع هو الوجع ,



منذ عام كامل جلست كما اجلس الآن استجدي نوفمبر الحزين أن يتركنا ويرحل , أو على الأقل يتركني لأرحل , لكن كل محاولاتي باءت بالفشل ,


لا أدري هل مر بالتاريخ الإنساني كله شهر يحمل كل هذه الشحنات السلبية مثلما يحمل لنا نوفمبر منذ ثلاث سنوات أم أنها سابقة فريدة من نوعها ,


من كان يعترض على أن التاريخ يخرج لسانه للأغبياء فلينظر لنوفمبر في ثلاث اعوام ,


الغريب أنه يتعاظم ويتمدد ليحتمل المزيد من الموجعات سنة بعد الأخرى ,


عقلي الصغير لا يحتمل فكرة تصور ماذا يمكن ان يحدث لنا في العام المقبل - إذا مر علينا عام أصلا -




" لكن عاما قد مضى

ادركت أن الشعر وهم

والحب وهم


والثورة الحمقاء وهم "



على كل حال




ها أنا ذا أعود لثرثراتي القديمة الجديدة التي حسبتني لن اقربها ثانية ,


حتى أنني نسيت ما كنت أفعله لأكتب ,


لكن الأمر طال واستطال واستراح الاستراحة ,


حتى ظننتني مأموما سجد وفر إمامه هاربا ولا يجرؤ على رفع رأسه ليتبين الأمر ,


ما أعرفه أنني لن أنتظر أن يأتي من يضحك من تلك الوضعية المهينة ,


إما الآن , أو أن أصمت للأبد .



ما يؤرقني الآن ليس ماذا سأكتب أو في أي إتجاه سأوجه سهامي , أو كيف سأتبين موضع قدمي فلا تطأ ألغاما لا أعرف بوجودها فأينما تول وجهك فأنت على كل الصواب وكل الخطأ ,


فلا تبالي


ما يؤرقني هو :


وما جدوى الكتابة من الأساس ؟



السؤال المحبط القادر على هدم كل موجبات الأفعال التي قد تؤدي إلى - مجازا يعني - التغيير .


الحقيقة أننا جيل وصل لدرجة من الاحباط لم يطأها غيرنا حتى اننا صرنا محصنين ضد المزيد منه .


* * * * *

قفز إلى ذهني مشهد من التاريخ يشرح كل شئ



رجاءا دعوا كل المظاهرات والاغتيالات والاعتقالات والانتهاكات جانبا لمدة وجيزة ودعونا نفهم كيف بدأ الأمر




سأتنحى جانبا وأترك هيكل ليحكي



" ﻭﻫﺰ «ﻣﺒﺎﺭﻙ» ﺭﺃﺳﻪ ﺑﺄﺳﻒ ﻭﻗﺎﻝ:
ــ «ﺍﻵ‌ﻥ ﻻ‌ ﻭﻗﺖ ﻋﻨﺪﻯ ﺣﺘﻰ ﻟﻺ‌ﺳﻜﻮﺍﺵ، ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﻌﺐﺀ ﺛﻘﻴﻞ، ﻭﻃﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻻ‌ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ».


ﻭﺗﻮﻗﻒ «ﻣﺒﺎﺭﻙ» ﻭﺗﺴﺎﺀﻝ:


ــ ﺍﻟﻨﺎﺱ «ﻛﺪﻩ ﻟﻴﻪ»؟ ــ ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺇﻻ‌ ﻃﻠﺒﺎﺕ، ﻳﺤﻔﻈﻮﻥ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﻳﻨﺴﻮﻥ ﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ، ﻭﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﺃﻧﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ «ﻣﺘﺨﺎﻧﻘﻴﻦ»، ﻭﻃﻠﺒﺎﺗﻬﻢ ﻣﺘﻌﺎﺭﺿﺔ، ﻻ‌ ﺃﻋﺮﻑ ﻛﻴﻒ ﺗﺤﻤَّﻞ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ «ﺟﻤﺎﻝ» ﺃﻭ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ «ﺃﻧﻮﺭ»؟! ــ ﺃﻧﺎ ﺷﺨﺼﻴﺎ، ﻭﻟﻢ ﺃﻗﺾ ﻓﻰ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﺔ ﺇﻻ‌ ﺷﻬﻮﺭﺍ ــ «ﻃﻠﻌﺖ ﺭﻭﺣﻰ»!!


ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺗﺨﺒﻂ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻭﺻﺨﺐ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﻔﻴﻴﻦ ومشاكل تتعلق بالامن والارهاب وتردي الوضع الاقتصادي .


ﻭﻗﺎﻝ «ﻣﺒﺎﺭﻙ» ﻭﻳﺪﺍﻩ ﺗﺴﺒﻘﺎنه ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﻗﻮﻟﻪ:


ــ «ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﺗﻌﺒﺖ ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﻄﻠﺒﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺎﺕ، ﺳﻮﻑ ﺃﺗﺮﻛﻬﺎ ﻟﻬﻢ، ﻭﺃﺳﻠﻢ ﻛﻞ ﺷﻰﺀ ﻟﻠﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ، ﻭﺃﺗﺮﻙ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ «ﻳﺎﻛﻠﻮﺍ ﻓﻰ ﺑﻌﻀﻬﻢ»، ﻭﺃﺧﻠِّﺺ ﻧﻔﺴﻲ!!».



سيجار يا محمد بيه ؟ "



هنا ينتهي كلام الاستاذ وهو بالمناسبة من حوار غير رسمي دار في العام 1982 ,



ربما يلفت نظرك أن مبارك كان يدخن السيجار الفاخر بينما لم تكن تعلم ذلك ,



لكن ما لم تكن تعلمه أيضا أن مبارك كان يلعب دور الرئيس المدني بحرفية شديدة , كان يدير علاقاتنا مع دولة القوات المسلحة الشقيقة بكفاءة تامة ,



كل ما في الأمر أنه أخفى علينا منذ اللحظة الأولي أهم بنود المعاهدة التاريخية التي تنظم تلك العلاقة التاريخية ,





( الجيش والشعب ايد واحدة )



لا ,



ليست هذه ,



لم أكن أحسبك حسن النية إلى هذه الدرجة ,


هذا ما ظننته أنت عندما رأيت الدبابات تملأ الميادين , ورأيت المجلس العسكري يجتمع ليقرر له الرحيل , ورأيت الفنجري يرفع يده بالتحية العسكرية لمن راح فداء للوطن ,



كل الحكاية انه كان يشعر بالعرفان لمن ارتكز عليهم لوأد مشروع التوريث الذي كانت احجاره تحدث دوامات عنيفة في مياه المجتمع العسكري الهادئة ,



إذا



فليسقط حكم العسكر



ولا هذه ايضا يا صديقي



هذا ما رددته انت عندما خرجت في نوفمبر الاول فلم يعد أغلب من كانوا معك وعدت انت بعاهة نفسية تطلب ثأرا يطول ,

تحمل ضغينة لن تنسى ضد من ظنوا انهم وجدوا طريقا نحو الحكم المطلق إذ خانوك ,

وقتها لم تكن تدرك ان دولة الجيش الشقيقة لا يؤذي مسامعها ذاك الشعار كما ظننت , كل ما هنالك انهم لم يعتادوا الصخب ,

فلتكف عن الصياح إذا .



* * * * *



في قانون انصاف الثورات إذا ضغط مجلس الجنرالات ليرحل الرئيس فوافق مرغما أو عن طيب خاطر فهي ثورة بلا أدنى شك وقد حماها الجيش كذلك ,

أما إذا ضغط نفس ذات المجلس فرفض الرئيس ضغوطه حتى تم خلعه بالقوة فهو انقلاب عسكري كامل الاركان

( وتسلم الأيادي كمان ) .



ظننتها جلية لا تحتاج إيضاحا .



أما فيما يخص الملايين التي ملأت الميادين في الحالتين فلا وزن لها الا انها تعطي غطاءا فحسب ,

من اجاد قراءة مشهد التفويض يفهمني الآن جيدا



( يعني م الآخر بمزاج امه لو الرئيس وافق تبقى ثورة لو رفض يبقى انقلاب وكده كده هايسيبوك تنبح ف صوت اللي جابوك لما يتصافوا مع بعض )



طب يسقط حكم العسكر



ايه ده ,

انت تاني ,

انا مش فهمتك يابني ان الحكاية اكبر من كده



شكلك لسه جديد وهاتتعبني معاك



آه

نسيت انهم لم يطلعونك بعد على اهم بنود المعاهدة التي تجتهد انت لتخمنها تارة اذا مسك الضر وتتجاهلها وتمضي كأن لم تشكو من ضر مسك .



* * * * *



كيف يمكن الشروع في تطبيق حلول لم تتوصل اليها بعد

بل انك لم تتوصل للمشكلة اصلا

هذه دائرة ندور فيها منذ فترة ليست بالقليلة



علاقة الجيش بالحكم



علاقة الجيش بالدولة



علاقة الجيش بالشعب



منذ ان طفت المشكلة الى السطح بعد ان رحل الرئيس العسكري الذي كان يرتدي بدلة لزوم المدنية الشكلية ونحن نفكر



نطرح هباء مفاهيم مستحيلة مادمنا لا نعي الكارثة الاصلية



المشكلة تكمن في انه



احم



احنا مأجرين البلد دي من الجيش



ايوه



بتاعتهم



يجب ان نتعامل من هذا المنطلق



اي محاولة للمقاومة خارج الصندوق تعود بك للنقطة صفر

فتصطدم بعقد الايجار خفي البنود الذي يقودنا بكل اريحية نحو ثورة تصحيح او انقلاب دموي بحسب المكان الذي تقف فيه



يمكنك ان تهتف يسقط حكم العسكر كما يحلو لك لكن العسكر ان لم يحكموا فهم المالكون ,

انظر حولك لتدرك انك بحاجة لتغيير بنود التعاقد لا ان تطرد صاحب العمارة لأنه يقطع المياه بعد الثانية عشر



في هذه الحالة ستجد نفسك خارج اللعبة



فصاحب العمارة لن يتورع عن قتل اولادك وانتهاك اعراض بناتك وضربك بالجزمة اذا لزم الامر



- فهمت هاتعمل ايه



- هاقول يسقط حكم العسكر



- طيب , رد انت يا حسين


* * * * *

الحقيقة أن الدستور المصري الموضوع عام 1971 كان ينظم بكل وضوح اشكالية فراغ منصب رئيس الجمهورية لأي سبب كان ويضع لذلك اختيارات متعددة , لكن بنود المعاهدة التاريخية المترسبة في وعي الرئيس العسكري الاصل ذو البدلة التيد لابيدوس كانت اقوى من اي دستور لاقيمة له يسقط بمجرد ان يقرروا ذلك ,
لذا انفلتت منه تلك الكلمات عند انفعاله ولم يلحظ احدهم وقتها المغزى
لذا ,
لا تجهدوا انفسكم في معارك وهمية مع طواحين الهواء



دمتم في حفظ الله







أحمد حلمي



أسيوط



29 / 11 / 2013










الابيات في مقدمة المقال للصديق الشاعر / محمود عادل غنيم