0 التعليقات

مصباح وأريكة وبلد لا يدفن رأسه في الرمال



لا أعرف لماذا كنت أتمنى - في مرحلة ما - أن أصبح طبيبا نفسيا ربما استهواني علم النفس بشكل ما لكنني أعرف جيدا لماذا كنت أتمنى - في مرحلة أخرى - أن أصبح عازفا أو موزعا موسيقيا , رائعة عبد الوهاب " انت عمري " وفيلم " august rush " يجيبان جيدا عن التساؤل ,

حاول يحيى الفخراني مرارا ان يقنعني بمهنة المحاماة لكنه فشل - في اقناعي طبعا وليس في أدواره - رغم إجادته التامة لها , المهم أن هذه المساحة التي أقابلكم فيها اسبوعيا منذ ما يقرب من ثمانية شهور والتي تخليت عنها طواعية لمدة واحد وعشرون يوما تحقق لي بشكل ما توازنا بين الأمنيتين , طالما رأيت الطب النفسي نوعا آخر من الأدب ,فيما يخص الموسيقى فالأمر لايحتاج شرحا بقدر ما يحتاج لأمثلة توضيحية , لذا إليكم فقرة من العزف المنفرد ,

أتمنى أن تروق لكم .

هناك حقيقة كونية تقول أن للقراءة متعة لاتضاهيها متعة .

انا اضيف

سوى متعة الكتابة .



*******************************

الحرية الشعرية



حكى الشاعر عبد الرحمن الابنودي ذات مرة عندما سُئِلَ عن المعنى المستتر وراء احدى قصائده ,

فقال انه كتبها خلف القضبان , عندما كان يشاهد الغبار المتناثر على طول شعاع الشمس المتسلل من النافذة العالية في زنزانته الضيقة فتخيل انه ربما يتسلق يوما ما على هذا الغبار متسللا للخارج حيث الحرية ,

يا سلام

الحرية الشعرية

ربما لو كنا نعيش داخل قصيدة كهذه لكانت الحياة اجمل .

أو ربما نحن بحاجة لشعراء يتولوا مقاليد الأمور في الوقت الحالي .



***********************

طلبنا مصباحا فأحضروا أريكة



هذا كان رد الأسباني رفائيل بنيتز على فشله في تدريب أحد الفرق الاوربية يقصد طبعا انهم لم يلبوا له مطالبه في حين أنهم يظنوا انهم فعلوا ,
بعدها بسنوات استعان ديل بوسكي بنفس المقولة بعد فشله مع ريال مدريد : " طلبت مصباحا فأحضروا خمسة عشر أريكة ولم يحضروا مصباحا واحدا ولا حتى بيتا لوضع كل تلك الأرائك " , متابعي الفريق الملكي يفهمونني جيدا ,

وقبل أن تتسع العيون دهشة دعوني أوضح أن هذا هو ما حدث لنا تقريبا وهو ما يبرر حالة الإحتقان الموجودة حاليا مما انتهى بنا إلى محاولة شاب حرق نفسه أمام أحد شركات الكهرباء لفشله في الحصول على وظيفة ومحاولة شاب شنق نفسه أمام مبنى محافظة أسيوط لنفس السبب تقريبا , طلبنا مصباحا فأتوا لنا بالكثير من الأرائك , فعاودنا طلب المصباح فأتوا لنا بالمزيد من الأرائك ,

( يانظام غبي

افهم بقى مطلبي )

خبر حرق شاب لنفسه يعيد للأذهان الشرارة الأولى للثورات العربية ويخبرنا بأننا بحاجة للبدء من جديد أو ربما يستجلب الضحك لأن فكرة البدء من جديد أصبحت كوميدية للغاية , نعم كوميدية , التاريخ عندما يعيد نفسه يصبح في المرة الثانية كوميديا مثيرا للضحك المؤلم , هذا بالإضافة لأن هناك تفاصيل سترفض أن تعيد نفسها مما سيخل بالسيناريو .

فضلا عن حقيقة أنه ( نفسنا اتقطع ) ولم نعد قادرين على تطبيق نظرية ( هد بلا نيلة ) .

التصريح الصادر عن د . أحمد عكاشة عن تضاعف حالات الإكتئاب بين الصريين يعزى أيضا للجملة الآتية :

طلبنا مصباحا فأحضروا اريكة وطاولة ومزهرية وعريانا وعياطا وبديعا ,

( نقوم نولع في نفسنا ...

لا ياجماعة مش كده اكيد فيه حل )

******************************


متابعة مقالات الاستاذ حسن المستكاوي لفتت إنتباهي نحو إحتواء كرة القدم على عمق فلسفي لم يلحظه الكثيرون بالرغم من أن الرجل يكتب في صفحة الرياضة إلا أنك ستفهم مقصدي إذا علمت أن أحد مقالاته كان يحمل عنوان " النعامة لاتدفن رأسها في الرمال "

عنوان رياضي جدا كما ترى يشبه مقالي هذا الى حد كبير ,

ربما نحن نفعل ذلك لكن النعامة لاتفعل كما كنا نظن هناك نظرية تفسيرية تقول أن النعامة تخفي بيضها في الرمال عند الخطر فيظهر انها تخفي وجهها وهناك نظرية أخرى تقول أن النعامة تعاني من قصر النظر فتقترب بوجهها جدا من الأرض فيبدو لنا بالخطأ أيضا هذا المعتقد .



ربما أنا أيضا فعلت كذلك ولمدة كبيرة ,



ربما - أقول ربما - أيضا تبادلنا مواقعنا مرارا لكننا مازلنا نتبادل عملية دفن وجوهنا في الرمال وإن تباينت الدوافع ,

كنا ندفن وجوهنا في الرمال حتى مايقرب من عامين بدافع الخوف أو ربما تحت غطاء ( أنا مالي ) الشهير أو عملا بنظرية " مازلت قادرا على الظفر بقوت يومي ومأواه , إذا فليكن الغد " الأشهر , وبرغم من أننا كنا نسير بسرعة كبيرة على أرض شديدة الانحدار بقوة القصور الذاتي نحو الأسفل ودون مكابح إلا إننا كنا ندفن رؤوسنا في الرمال دون أدنى مواربة ,

وقتها كان النظام الحاكم يتظاهر بضعف النظر ويدفن وجهه في الرمال أيضا ولا يعبأ بالنهاية .

بينما كان هناك من يرى المشهد مجردا ويصيح بأعلى صوته على الجانبين : لا تدفنوا رؤوسكم في الرمال , لا تبيعوا الغاز لإسرائيل , لاتتركوا غزة تضيع , لاتحنوا رؤوسكم فيطأها الغاشمون , هؤلاء تم دفن رؤوسهم في الرمال بالقوة وتعذيبهم حتى الموت وحشر لفافات بانجو في حلوقهم إن لزم الامر .



*****************************

في العام ١٩٧٨ فاجأ فريق إيه سي ميلان الايطالي العالم بخطة لعب جديدة ظن المتابعين وقتها أنها إعلانا لوفاة الكرة الهجومية ويعتبرها آخرون بداية لتأريخ عصر الدفاع الايطالي الحقيقي , ببساطة الخطة كانت تتجاهل وجود صانع الالعاب القادر على تحويل مسار اللعب في اي لحظة وتعتمد على تحرك الفريق كوحدة واحدة , وكان على اللاعبين الذين يجيدون صناعة اللعب أن يبحثوا عن أدوارا أخرى لهم بالملعب , وصرح المدرب وقتها أنه لا يمكنك أن تثق بلاعب متردد قد يحرز هدفا أو لا وأعتبر أن وجوده في الملعب نوعا من الرفاهية , المفاجأة اكتملت عندما فاز الميلان بدوري الابطال لهذا العام بهذه الخطة التي قيل أنها دفاعية .

*******************-*---*******
في روايته التي أختلف معها كثيرا وفي موضع لا أحب ذكره هنا قال سلمان رشدي
" منذ القدم والرجال يستخدمون الله لتبرير ما لا يمكن تبريره "

اظنها تلخص المعضلة وتهدم الجدار الذي نحاول دفعه منذ عامين بلا جدوى
المهم

منذ عامين بدا وكأنه قامت عندنا ثورة وبدا أيضا أنها قد تنجح وبدأ كل من كانت رأسه تحت الرمال بإخراجها وعلا صراخ الجميع وكأنهم اكتشفوا فجأة حقيقة أن لديهم حقوقا مهدرة .
وكل الأشياء التي كنا نراها مستحيلة الحدوث بدت أقرب مايكون للتحقق وارتفع سقف المطالب يوما بعد الآخر حتى وجدنا أنفسنا نتحرك كيد واحدة ودانت بعد أن كانت قاصية ,
وأغلب الظن أننا كنا بلا صانع ألعاب أيضا

عندها بدأ تبادل المواقع بشكل فج

وبدا ما كنا فيه تزيدا في استعمال نبرة التفاؤل التي آتت اكلها فيما بعد مضاعفا

هناك من دفن رأسه متظاهرا بأنه يخفي شيئا ما

هناك من دفن رأسه بعد أن أخفى شيئا ما

هناك من ظل يصرخ حتى بح صوته ثم أخفى رأسه حتى لا يرى ما يحدث ولم يحصل على شئ ما كان يظنه - بحسن نواياه - في المتناول

و هناك من لا زال يصرخ ولم يعبأ بكل الدافنين رؤوسهم من حوله وأقسم أن يسمع الموتى حتى يحصل على شئ ما .


مايحدث من حزب النور حاليا هي أعراض إخراج الرؤوس من تحت الرمال , بعد التظاهر بفعل شئ ما ذا أهمية وهي أعراض لا تقل عن أعراض الانسحاب .

هذا شئ يدعو الى التفاؤل ويشير إلى الحل بطرف خفي
ببساطة أخرجوا رؤوسكم ثانية من الرمال ,

احاديث تطبيق الشريعة وحلم الخلافة لم تعد تقنع طفلا صغيرا ,
وبدا واضحا بصورة لا تقبل الجدل أن إدارة الدول تختلف عن إدارة التوحيد والنور أو مجموعة الريان ولا يمكن التعامل معنا بإسلوب سيب فلوسك مع الحاج .
من خرجوا منذ عامين لم يكن غرضهم تطبيق اي شريعة , الشريعة لاتطبق بمواد دستورية على حد علمي , الهتاف المتفق عليه وقتها أظنه كان ) عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية (
أظنها مطالب تسبق كل الشرائع , واظن أن هذا الهتاف بدأت تسوء سمعته حتى قارب من هتاف ) بالروح بالدم نفديك يا مش عرف ايه (

لن تقوم لنا قائمة حتى تصيح كل حبيبات الرمال في وجوهنا المدفونة أن أفيقوا يرحمكم الله .

*****************************************

الاربعاء الماضي صرح المدير الفني لفريق ميلان الايطالي قبل مواجهة برشلونة أنه مدرك لحقيقة إفتقار فريقه للأسلحة لكنه وفي الوقت ذاته لن يكون ضحية سهلة وأضاف منهيا الحوار
" نحن الميلان "

الحقيقة أن تصريحاته لم تثر إلا ابتسامات السخرية بين الصحفيين فالكل يعلم حجم المواجهة , لكن المفارقة أن الميلان لعب بدون صانع ألعاب واعتمد على تحرك الفريق كوحدة واحدة وقدم مباراة دفاعية رائعة وجعل استحواذ أحسن فرق العالم بلا فائدة وجعل هجومهم بلا أنياب وفاز بهدفين لا أعرف كيف ,
و بغض النظر أنه قد يعيد شيئا ما للأذهان إلا أنه كشف لي عن فلسفة كرة القدم وقال لي بوضوح أنه لا مستحيل الا في عقولنا .

نحن من بنينا الهرم وقادرين على هدم المقطم ذاته إن لزم الامر وإن كنت لا أفضل ذلك .

هل كشف المقال عن أمنية ثالثة لم تتحقق

لا اعرف
لكني أذكركم ونفسي بحديث رسولنا الكريم
" تفاءلوا بالخير تجدوه "

ولكن أرفعوا رؤوسكم أولا

دمتم في حفظ الله

.

.

.


أحمد حلمي

البحيرة

22/2/2013 

0 التعليقات

في ذكرى المذبحة

صاحبي اللي كتفه ف كتفي بيخليني مطمن 
عارفه هايفضل جنبي مهما لقاني بتجنن 
ومش من دمي 
ولا اخويا ولا عمي 
لكنه اختار يكون جنبي 
هذا ان ظللت بجواره على قيد الحياة 
اما ان قتلت 
فماذا سيفعل 
هذا ما لم تذكره الاغنية لحسن الحظ 
لكنه معروف للجميع 
سبعة عشر ثانية من أشهر إعلان تلفزيوني في السنة المنقضية ربما لم يلحظ الكثيرون دلالتهم لكنهم - وفوق ذلك - يقولون لي بصوت عال جدا ربما تتصالح يوم ما مع كل ذكرياتك الأليمة عدا هذه فلا تحاول . 

هذا ما يتردد في ذهني كلما رأيت المقطع الخاص بالألتراس في إعلان احدى شبكات المحمول الذي تحول لنشيد وطني دونما سابق إنذار , لكن وجود ذلك المقطع وسط مجموعة من الفقرات التي تمثل تباين التراث المصري وتنوعه بحسب تغير البيئة المحيطة يقول ايضا بوضوح لقد اصبحوا كيانا فاعلا في وجدان الوطن , لقد صاروا تراثا وليسوا مجموعة من مجانين كرة القدم فحسب ,

لكن هذا حدث بالطريقة الصعبة للأسف . 

لماذا أبدأ بالخواتيم , 

دعوني أحكي من البداية 



****************** 



( قلناها زمان للمستبد .... 

الحرية جاية لابد ) 



هناك مشهد شهير من افلام اسماعيل يس عندما رآه الشاويش عطية فتمتم قائلا : ( هو بعينه بغباوته ) 

لقد عرفه بعين الخبير وتوقع المصيبة القادمة , 

هذا تقريبا ما حدث , 

عندما ظهر ذلك التجمع لأول مرة في مدرجات الإستاد ولفت الانظار بمدى تنظيمه واتحاده لم يلتقط الرسالة سوى الشاويش عطية ! 

رآهم الكثيرين مجرد مهاويس تشجييع وكانوا مثار إعجاب يُنسى غالبا بانتهاء المباراة , لكن العادلي عرف جلاده بمجرد أن رآه , 

وصلته رسالة مبكرة جدا تقول هؤلاء تجمع لايمكن ردعه , 

بدأت المضايقات , 

ممنوع دخول اي فرد يرتدي تي شيرت يحمل اي عبارات , 

ممنوع دخول الاعلام 

ممنوع دخول ادوات التشجيع 

ممنوع دخول لافتات 

تفتيش ذاتي 

مش عاجبك 

خدوه 

اعتقال 

هذا ما حدث في اغلب المباريات على مدار ثلاثة اعوام قبل الثورة وهو ما خلق حالة من العداء الغير ذي معنى بين الداخلية ومجموعة من المشجعين الشباب الذين تنحصر اهتماماتهم في كرة القدم وفقط . 



**************************** 

( ياحكومة بكرة هاتعرفي .. 

بإيدين الشعب هاتنضفي .. 

والآية الليلة مقلوبة ) 



خبر في احد المواقع الرياضية نشر في نوفمبر الماضي الخبر يقول 

الاتحاد الافريقي لكرة القدم يغرم النادي الاهلي خمسة آلاف دولار إثر استخدام الأخير لافتات سياسية في المدرجات خلال احدى المباريات الافريقية . 

خبر عادي جدا ينتمي لفئة عض الكلب رجلا , ولا يثير اي دهشة , لكن الدهشة تبدأ عندما تعرف ان اللافتات المذكورة كانت تحتوي على صور لمشجعين الفريق الذين سقطوا قتلى في احدى مباريات الكرة قبل عام من الأن . 

اين السياسة من الموضوع ؟! 

دعنا نكمل لنفهم دلالة الخبر ,


في مقاله بالأهرام المنشور بتاريخ 20 نوفمبر 2009 تساءل أشرف عبد المنعم - بعد مظاهرات الغضب التي إجتاحت الشوارع تعبيرا عن استيائهم من أحداث مباراة مصر والجزائر التي جرت احداثها في السودان - عن كل هذه الطاقات البشرية المهدرة في تشجيع كرة القدم وضرورة توجيهها توجيها صحيحا , 

وهو ما حدث في الغالب , 

فكان من المتوقع لأي دعوة لإفساد عيد الشرطة أن تلقى ترحيبا وإقبالا من هؤلاء الشباب وهو ما كان يخشاه النظام منذ القدم , 

لدينا إذا تجمع من عشرة آلاف شاب تتراوح اعمارهم مابين 20 و 30 عام يتحركون كيد واحدة , هذا ليس بيوم جيد للداخلية على الإطلاق , 

وهكذا نسى الألتراس اهتماماته الكروية وشرعوا في توجيه تلك الطاقات البشرية لاتجاهات اخرى فكان لهم تواجد فعال في جمعة الغضب , موقعة الجمل , محمد محمود , مجلس الوزراء .فتحولوا في اقل من عام الى صداع سياسي لاتصلح معه المسكنات . 



******************************* 



( قالوا الشغب في دمنا 

وإزاي بنطلب حقنا 

يانظام غبي 

إفهم بقى مطلبي 

حرية ... حرية ) 



ككل الشباب المشارك في أحداث الثورة بدأت الاتهامات توجه لهؤلاء الشباب بالبلطجة والعمالة وتنفيذ اجندات وتلقي تمويل والسعي للتخريب واشاعة الفوضى , لكن الموقعة الفاصلة كانت في أحد أيام شهر سبتمبر 2011 عندما تسببت الهتافات المعادية للداخلية في طرد مدرج الدرجة الثالثة من الملعب بعد مباراة الاهلي وكيما اسوان وهو ما انتهى الى تحطيم سيارات الأمن المركزي والإعتداء على كتيبة كاملة وإلحاق أضرار وإصابات بالغة بالجنود والمدرعات , 

هنا تحول الامر لثأر , 

طبعا المحكمة قضت ببراءة المقبوض عليهم لعدم كفاية الادلة , لكن النار تحت الرماد تعاظمت . 



****************** 

( قال النظام ايه العمل 

كده النهاية بتكتمل 

افهم بقى 

ارحل بقى 

سقط الطاغوت ) 



ما حدث في بورسعيد قبل عام من الآن هو غالبا تلاقي إرادات من عدة جهات اجمعت كلها على ضرورة الانتقام , الداخلية وربما الجيش ايضا لا يحملون اي ود لهذا الفصيل , جمهور غاضب من شئ ما تافه لا تعرف كنهه ولا كيف بدأ , اطراف أخرى يسعدها اشاعة الفوضى , 

هناك انباء تتحدث عن ان الادلة الجديدة التي تقدم بها النائب العام في قضية مقتل المشجعين تتضمن استدعاء الضباط المشاركين في تأمين مباراة كيما اسوان التي تم فيها الاعتداء على الامن لتأمين مبارة الاهلي والمصري باستاد بورسعيد , وهو مايؤكد ان النية كانت مبيتة للأخذ بالثأر وغض الطرف عما سيحدث بعد المباراة , 

( مش بتقولوا انكم حميتوا الميدان .. 

احموا نفسكم بقى ) 

هذا جملة من وسط الموقعة بالمناسبة . 

كانت المرة الاولى التي أرى فيها تقرير الطب الشرعي يشير الى الوفاة نتيجة إعاقة ميكانيكية للتنفس وهو شئ عسير التصديق ولن تحب ان تعرف تفسيره ايضا . 

*************************** 

( م الموت خلاص مابقيتش اخاف 

وسط ارهابك قلبي شاف 

الشمس هاتطلع من جديد 

اسرق امان 

خرب بيوت 

دا كان زمان وقت السكوت 

الحلم خلاص مش بعيد ) 



الهتاف المتعلق بالموت بالمناسبة يعلق بالتكرار لا اراديا بالعقل الباطن ولا يزول اثره بسهولة ويصبح مسؤلا عن سلوكيات قد توصف بعد ذلك بالهوجاء , لكننا نتحدث عن شباب يتحرك بطريقة المجاميع ويفكر بيديه اولا ويكتب على الحوائط ( احنا ما بنخلصش ) بعدما فطنوا لمحاولات تشتيتهم المنظمة , وتحول الهتاف الشهير ( يانجيب حقهم يانموت زيهم ) الى ( هانجيب حقهم ) دون النظر للكيفية بعدما كاد يتحول الى ( هانموت زيهم ) دون النظر للقصاص . 

مر عام على اكثر ذكرياتي الاليمة تخلله مسيرات مهيبة زلزلت قلب العاصمة , اعتصامات غفيرة العدد امام المحكمة اثناء الجلسات , منع بعض مقدمي التفاهات لمحاولة تضليل الرأي العام وقلب الحقائق عندما تعلق الامر بهم , واخيرا تعطيل النشاط الرياضي حتى يأتي القصاص , الالتراس تعلم الدرس واستفاق بالطريقة الصعبة , لكنه كذلك تعامل مع مصيبته بطريقة تستحق الدراسة , وتؤكد انه ما ضاع حق وراءه مطالب وتجعلنا نعيد النظر في تعاملنا مع قضايا كثيرة تستحق الاهتمام . 

دمتم في حفظ الله 











أحمد حلمي 



البحيرة 



1 / 2 / 2013 

0 التعليقات

مقال اجتماعي


من الاسئلة الكونية التي باتت تحيرني ما هي المعادلة التي تحدد العلاقة بين الكاتب والقراء , كون المشرع قد غفل عن تحديد الامر وتركه هائما عائما هلامي الشكل عندما قال : ( كل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس ) . 

وعندما اكتب , ماذا افعل ؟ 

ليس من حقك ان تعرف , 

اكتب اي شئ وستجد من يعترض في كل الاحوال . 

ربما لو تحدثت عن الاستراتيجيات الاقتصادية في ظل ايدولوجيات العولمة لوجدت من يتبرم مبديا اعتراضه على تفاهة الموضوع واولوية الحديث عن خطر انقراض السلطعون السنغافوري وتأثيره على صناعة الصابون الطبي . 

الموضوع محير حقا لكن وسط كل تلك الاحداث الصاخبة مع وعد بعدم الحديث في السياسة قدر الامكان تذكرت مشهد لم يلحظه الكثيرون من فيلم " التجربة الدنماركية " عندما دخل السيد وزير الشباب احد مراكز الشباب فوجد حلاقا يمارس عمله فلما سأل عنه قيل له : 

( ده نشاط اجتماعي ) 

وهو ما لم يبتلعه الوزير بالمناسبة لسبب لا اعلمه حتى الآن , يبدو انها ثغرات السيناريو . 

على كل حال يمكنك عزيزي القارئ اعتباره مقال اجتماعي . 



******************** 

قطار الجحيم 



لا تسيئوا فهمي , 

هذا عنوان قصة قصيرة للكاتب الانجليزي روبرت بلوخ تحكي عن شاب وجد ساعة يمكنها ان توقف الزمن في أي لحظة يختارها حاملها ليعيش تلك اللحظة للأبد , ظل ذلك الشاب ينتظر اللحظة المناسبة طوال حياته حتى اكتشف مرور العمر دون استخدام تلك الساعة , عندما ركب قطار الرحلة الأخيرة للعالم الآخر حينها فقط ادرك الحقيقة العظمى المتمثلة في السطر التالي : 

( السعادة تكمن في الرحلة وليست في الوجهة ) . 

أعوذ بالله , ايه الفال ده , تذاكر هنا يا أستاذ . 

كان هذا كمسري احد قطارات الهيئة وقد مر بي متشائما عندما لمح عنوان الكتاب وكأنني انا المسؤل عن سوء حالة القطار 

او مسؤل بشكل ما عن تعطيل القطار لمدة ثلاث ساعات في اللامكان حيث لا امدادات من اي نوع , 

يمكنكم ان تسيئوا فهمي الآن بالمناسبة , لأني سأبدأ الحديث عن ثاني اقدم خطوط سكك حديد في العالم . 

لا يمكن الحديث عن رواية لباولو كويليو بينما المصريون يبادون تحت عجلات القطارات بلا توقف لذا سيتم إرجاء الحديث عن الرواية اسبوعا آخر . 



*************************** 



نعود بالذاكرة للوراء قليلا 



خبر طريف - عددته انا طريفا - يقول السيد هشام قنديل يأمر برد تذاكر عربتين في أحد القطارات المتجهه الى الاسكندرية نظرا لتعطل التكييف بهما واحالة فني التكييف للتحقيق . 

تفاصيل الخبر تقول أن ركاب القطار ابدوا تذمرهم مرارا من عدم وجود تكييف في العربتين دون ان يجدوا اي استجابة وفور علمهم بوجود السيد هشام قنديل معهم في نفس القطار بصحبة وزير النقل قاموا بعمل ميني مظاهرة ( حاجة عالديق كده ) وحاولوا الوصول اليه الا ان الامن منعهم وهو ما أدى الى سؤاله عن سبب التجمع واتخاذه لهذا القرار المصيري ثم نسى كل شئ بمجرد وصوله الى بيته وربما نسى السيد الوزير المختص الامر قبل نزوله من القطار . 

اولا دعوني اوضح ان التكييف يعمل في قطارات الهيئة فيما ندر لكنها على كل حال مشكلة مرهفة مترفة ارستقراطية الى حد بعيد , بغض النظر عن طريقة السيد رئيس الوزراء في التعامل معها , السيد رئيس الوزراء , السيد وزير النقل , السيد رئيس هيئة السكة الحديد في الاغلب يجلسون في مكاتب ذات مقاعد جلدية وثيرة و يستقلون قطار درجة أولى مكيفة في تنقلاتهم , ربما لا يعلمون ان هناك درجة ثانية مكيفة , ثانية مميزة , ثانية مطورة , ثالثة مطورة , ولا يتصور عقلهم المحدود مدى رداءة الخدمة وعدم صلاحيتها للإستخدام الآدمي أو الحيواني . 

لدرجاتا الاخيرة التي ذكرتها هي ما يستخدمها اغلبية الشعب المصري بتعبير آخر وبين قوسين ( الكتلة الانتخابية العظمى ) . 


الحقيقة ان تلك القطارات تعاني من مرض مزمن اسمه انعدام الصيانة وفيروس اسمه مملكة الباعة الجائلين هؤلاء قادرين على ايقاف اي قطار في أي مكان
لأي مدة دون اي اعتراض من المواطنين او الكمسارية او الفنيين أو السائقين . 
لدي الآن عدة اسئلة بديهية تبحث عن إجابة 
السؤال الاول للسيد رئيس هيئة السكة الحديد , 

السؤال يقول : ماذا تعرف عن قطار القاهرة - الاسكندرية طريق المناشي ؟ 

السؤال يتضمن عدد المواطنين الذين يستخدمون القطار , مستوى الخدمة , نوعية القطار , آخر مرة تم عمل صيانة للقطارات والخط .

السؤال الثاني للسيد وزير النقل , 

السؤال يقول : ماذا تعرف عن قطار القاهرة - الاسكندرية طريق منوف ؟ السؤال يتضمن نفس العناصر السابقة . 

السؤال الثالث للسيد رئيس الوزراء , 

السؤال يقول : 

ما هي معلوماتك عن اهم جهاز حيوي في الدولة ؟ السؤال يتضمن اجور عمال البلوكات والتحويلات والمزلقانات وعمال الصيانة والفنيين والخفراء والكمسارية والسائقين . 

السؤال الرابع للسيد رئيس الجمهورية , 

السؤال يقول : 



لماذا تمت إقالة السيد وزير النقل بعد حادث منفلوط ؟ 

السؤال يتضمن تساؤلا مفاداه من المسؤل اذا , 
ماذا فعلت حكومتك لمواجهة مشكلات وزارة النقل المختلفة بعد اقالة الوزير السابق . 



********************* 



لن اتبنى نظرية ( مرسي السبب ) الشهيرة ولن اتبنى نظرية ( هو مرسي اللي كان سايق القطر ) الاشهر , لكني سأعود بالذاكرة للوراء كثيرا 

ربما للعام 2002 هناك فيديو شهير كان يستخدم للدعاية في انتخابات الرئاسة يقف فيه السيد النائب محمد مرسي يقدم استجوابا شديد اللهجة للحكومة عن حادث قطار الصعيد , السيد النائب قال بالحرف الواحد يجب مساءلة السيد رئيس هيئة السكة الحديد والسيد وزير النقل والسيد رئيس الوزراء - شوف اللي جاية دي - السابقين والحاليين . 

لا أحد كبير على المساءلة . 

تصادف ان ذات النائب هو رأس الجهاز التنفيذي للدولة حاليا وبيده مساءلة الجميع سابقين وحاليين , ولكنه لم ولن يفعل لسبب لا يعلمه الا الله . 

************************** 

بغض النظر عن نظرية المؤامرة التي تقول بأن الحوادث من تدبير المعارضة )اللي عايزة تخرب البلد( وهو شئ لا يصدق بل أن هناك نظرية مضادة تقول أن مرسي دبر لقتل الجنود على الحدود حتى يتخلص من المشير , طبعا هذا اسلوب عصابات مافيا وليست دولة ونظام حاكم ومعارضين ويأبى العقل أن يصدق مثل هذه الترهات لكن الواضح وضوح الشمس هو أن النظام الحاكم بغض النظر عن توصيفه وماهيته وأركانه ومحركيه قبل اللعبة بقواعدها وكان على بينة من أمر البلاد قبل أن يخوض غمار المعركة ولم يرغمه أحد على شئ , فلتتحمل ولتواجه قدرك بشجاعة ولا داعي للمبررات الواهية والنظريات الخيالية , نريد محاسبة للمخطئ والمقصر صَغُرَ او كبر , بَعُدَ أو دنا . كل وزراء النقل السابقين في مصر مازالوا على قيد الحياة , لا نريد تعامل سطحي مع الكوارث على غرار إحالة السائق للتقاعد واحالة عامل البلوك للتحقيق واقالة وزير النقل , نريد اصلاح ومحاسبة حقيقيين 

هذا ان كنت تريد الخير للبلاد حقا وليس لأهلك وعشيرتك فحسب 

دمتم في حفظ الله 







أحمد حلمي 

البحيرة 

18 / 1 / 2013